تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقفنا عليه من تقدير النفقة عليها ، ما ذكره مسكويه ، قال : « لزمه على هذا البناء إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم » « 1 » . ثم جاراه في هذا القول جماعة من الكتبة والمؤرخين ، كياقوت الحموي « 2 » وابن الأثير « 3 » والذهبي « 4 » واليافعي « 5 » وابن كثير « 6 » وابن تغري بردى « 7 » وابن العماد الحنبلي « 8 » . على أن المؤرخين مختلفون في تقدير نفقات الدار ، وذاك شأنهم في الأرقام ، وعلى الأخص إذ كانت أرقاما جساما تفوق الألوف بل مئات الألوف ! . فقد نقل ابن الجوزي ، أن معز الدولة « أنفق على البناء إلى أن مات ، مائة ألف ألف دينار » « 9 » . ولكنه قال في موطن آخر من تاريخه أنه « أنفق عليها اثني عشر ألف ألف درهم قيمتها ألف ألف دينار » « 10 » . فأين هذا من ذاك وأين الواحد من المائة ؟ وذكر ابن الأثير في غير ما أشرنا إليه أولا ، أنه « غرم عليها ألف ألف دينار » « 11 » ، ومثله في القول ابن خلدون في تاريخه « 12 » . وبالغ ابن كثير في هذا الرقم فأوصله إلى ألفي ألف دينار « 13 » . ولعل هاتيك الاختلافات والمبالغات من تلاعب النساخ ، إن لم تكن من مجازفات المؤرخين أنفسهم « 14 » . ومهما يمكن من أمر ، فإن الثلاثة عشر ألف ألف درهم - وهي أقل التقديرات -
هامش
( 1 ) تجارب الأمم 6 : 183 . ( 2 ) معجم البلدان 3 : 318 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 8 : 192 . ( 4 ) دول الإسلام 1 : 169 . ( 5 ) مرآة الجنان 2 : 343 . ( 6 ) البداية والنهاية 11 : 237 . ( 7 ) النجوم الزاهرة 3 : 327 . ( 8 ) شذرات الذهب 3 : 2 . ( 9 ) المنتظم 7 : 2 . ( 10 ) المنتظم 8 : 31 . ( 11 ) الكامل في التاريخ 9 : 136 . ( 12 ) تاريخ ابن خلدون 3 : 425 . ( 13 ) البداية والنهاية 11 : 237 . ( 14 ) راجع : المجازفة بالأرقام في التاريخ لحبيب زيات ( المشرق 31 [ 1933 ] ص 161 - 167 ) .