تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أما الخليفة المستكفى ، فقد خلع من الخلافة وسمل وتلاشى أمره « 1 » . وصار الخلفاء العباسيون من بعده ألعوبة بأيدي البويهيين على ما روت التواريخ . ودامت إمارة معز الدولة على العراق إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ويومين « 2 » . واشتهر معز الدولة ببعض الأعمال العمرانية في العراق . فذكر ابن الجوزي أنه « سدّ فوهة نهر الرّفيل « 3 » ، وشق النهروانات « 4 » ، وعمل المغيض
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي ( المنتظم 6 : 342 - 343 : « وفي يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة [ 334 ه ] انحدر معز الدولة إلى دار الخلافة ، فسلم على الخليفة ، وقبل الأرض ، وقبل يد المستكفى ، وطرح له كرسي فجلس . ثم تقدم رجلان من الديلم ، فمدا أيديهما إلى المستكفى وطالبا بالرزق . فلما مدا أيديهما ، ظن أنهما يريدان تقبيل يده ، فناولهما يده ، فجذباه ، فنكساه من السرير ووضعا عمامته في عنقه وجراه . ونهض معز الدولة واضطرب الناس ودخل الديلم إلى دور الحرم . وحمل المستكفى راجلا إلى دار معز الدولة [ هي دار المملكة المعزية التي بالمخرم . أما الدار المعزية موضوع بحثنا ، فلم تكن قد بنيت ] فاعتقل بها ، وخلع من الخلافة . . . » . وانظر هذه الحادثة في الفخري لابن الطقطقي ( ص 335 طبعة أهلورد ) . ( 2 ) المنتظم 7 : 39 ؛ الوفيات 1 : 79 ؛ البداية والنهاية في التاريخ لابن كثير 11 : 262 ؛ تاريخ أبي الفداء 2 : 486 طبعة ريسكReiskeسنة 1790 م . ( 3 ) الرفيل ، بالتصغير ، نهر كان يصب في دجلة بغداد عند الجسر ( راجع : معجم البلدان 5 : 839 طبعة ليبسك ) . ( 4 ) النهروانات ثلاثة : أعلى وأوسط وأسفل . قال ابن عبد الحق ، المتوفى سنة 739 ه ( 1338 م ) ( مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 3 : 253 - 254 طبعة ليدن ) وهو ممن يعتمد على قوله في هذه الأمور ، أن النهروانات « كورة واسعة أسفل من بغداد ، من شرقي تامرا ، منحدرا إلى واسط . فيها عدة بلاد متوسطة ، منها : اسكاف وجرجرايا والصافية ودير قنى وغير ذلك . وهو نهر يأخذ من تامرا ، قد كان على فوهته مصنعة ذات أبواب تسد عند قلة الماء وتفتح عند زيادته ترد الماء عليه . ومدنه وقراه باقية إلى الآن ، ولكن ليس فيها أحد لانقطاع الماء عنه بسبب خراب المصنعة التي كانت ترد الماء عليه ، حتى لم يبق لها أثر . كان على فوهته قرية كبيرة ومدينة فيه سوق كبير وعالم كثير ، كانت تعرف بالنهروان ، خربت في زماننا وجلا أهلها عنها ، بها كانت تعمل المكاييل الحديد من قفزان الغلة ومكاييل البزر وغيرها التي كان يغالي بثمنها ، حتى أنه لم يبق بالعراق أحد يعملها . وقد كانت المصنعة بنيت مرات في أيام معز الدولة بن بويه حتى ثبتت في آخر مرة وأهملت بعد ذلك حتى لم يبق لها أثر » انتهى . قلنا وانظر أيضا في هذا الشأن : معجم البلدان 4 : 847 والكامل لابن الأثير في أخبار مجاهد الدين بهروز الوالي الهمام فإنه أصلح النهروانات مرات ( راجع فهارس ابن الأثير ) . وانظر بحثا لميخائيل عواد بعنوان « بهروز : المهندس والوالي في العراق » ( الكتاب . مايو 1948 ، ص 715 - -