صناعة الورق . فهم الذين عنوا بنقله ، منذ عهد بعيد ، أعني منذ المائة الثانية للهجرة ، من بلاد الصين إلى ديار العراق ، فالشام ، فمصر ، فالمغرب والأندلس . وأدخلوا عليه من فنون التحسين والتجويد ، ما تشهد به عشرات ألوف الأسفار العربية المخطوطة ، المنبثة اليوم في كثير من خزائن كتب العامة والخاصة في بلدان الشرق والغرب .
لقد ازدهرت معامل الورق في كثير من بلاد الإسلام منذ المائة الثانية للهجرة .
فأنتجت أصنافا عديدة تختلف في قطعها وصقلها ولينها وغير ذلك من الصفات . ثم تسربت هذه الصناعة من بلدان الإسلام إلى كثير من ديار الغرب ، فتفنن أهلها في صنعه ، وأدخلوا عليه - بفضل الآلة - من التحسينات الكثيرة ما نافسوا بها صناعة الورق الشرقي ، فزاحموه حتى كسدت سوقه ، وذهبت تلك المعامل في ذمة التاريخ .
مجلة المجمع العلمي العربي - اللغة العربية لاحقا 23 [ دمشق - 1948 ] ص 409 - 438 .
الذخائر الشرقية — صفحة 214
مساهمون: كوركيس عواد
ص٢١٤