بالسندية « 1 » » « 2 » وهذه ولا ريب إصلاحات خطيرة ، كان لها أبلغ الأثر في تحسين ري العراق في ذلك الزمان .
ومما عرف عنه أنه « أول من أجرى السعاة بين يديه ليبعث بأخباره إلى أخيه ركن الدولة سريعا إلى شيراز . وحظي عنده أهل هذه الصناعة . وكان عنده في بغداد ساعيان ماهران وهما فضل وبرغوش » « 3 » . ونظرا إلى ما لقيه هذان الرجلان من تقدير الناس وإعجابهم بهما ، فإنهما « فاقا جميع السعاة ، وكان كل واحد منهما يسير في اليوم نيفا وأربعين فرسخا » « 4 » .
وقد ذهبت المراجع التاريخية كل مذهب في تحليل شخصية معز الدولة والحكم على أخلاقه وطباعه ومعاملته الناس . ويستخلص من ذلك كله ، أنه إلى ما عرف عنه من ظلم وجور وعسف وأذى للناس ، كان سائسا مهيبا « 5 » ، حليما كريما عاقلا « 6 » .
وأصيب معز الدولة في آخر عمره بعلة الذرب ، فصار لا يثبت في معدته شيء بالكليّة . وتوفي في السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ( 967 م ) ببغداد . ودفن في داره ، ثم نقل إلى تربة بنيت له بباب التبن في مقابر قريش « 7 » .
هامش
- 724 ) . وأحسن من كتب عن النهروان من الباحثين المتأخرين ، فلكس جونزJ . Felix Jonesفي مذكراتهMemoirsالمطبوعة في بمبئي سنة 1857 م ، وعنوان بحثه :Journey for the Purpose of Determining the Tract f the Ancient Nahrwan Canal undertaken in april , 1848 , ( pp . 33 - 134 ) .وجاء من بعده السر وليم ويلكوكسSir W . Willcocksفدرس النهروان مهتديا ببحوث جونس ، وأدوع ذلك كتابه :The Restoration of the Ancient Irrigation Works on the Tigris or the Re - creation of Chaldea . ( Cairo , 1903 ) .وتلاه الدكتور أحمد سوسة في كتابه « ري سامراء في عهد الخلافة العباسية » ( بغداد 1948 ) وبحثه فيه عن النهروان يعد أحدث ما كتب حتى اليوم وأوفاه تحقيقا .
( 1 ) السندية من قرى بغداد ، على نهر عيسى ، بين بغداد والأنبار ( معجم البلدان 3 : 168 ) .
( 2 ) المنتظم 7 : 39 .
( 3 ) البداية والنهاية 11 : 262 .
( 4 ) تاريخ أبي الفداء 2 : 488 وهما فيه : فضل ومرعوش . وانظر مقالنا « العداءون والسعاة في العصور الإسلامية » ( المقتطف 103 [ يونيو 1943 ] ص 66 - 69 ) . [ وهو موجود في كتابنا هذا ] .
( 5 ) شذرات الذهب 3 : 18 .
( 6 ) البداية والنهاية 11 : 262 .
( 7 ) وفيات الأعيان 1 : 79 ؛ البداية والنهاية 11 : 262 .