تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قطربل « 1 » لأنها أعلى بغداد ، والهواء والماء هناك أصفى وأعذب . وعمل على أن يبنى من حد قطربل إلى باب حرب « 2 » قصرا . ثم صح من علته وأبو محمد المهلبي في كل ذلك يعلله ويصرف رأيه لعلمه بكثرة المؤن والنفقات التي تلزمه ، وبكراهة الجند والحاشية إزعاجهم من أوطانهم ومألفهم ، ولكراهية تخريب بغداد بانتقال الملك عنها . فلم يزل به حتى صرف رأيه . ولما علم أنه لم يكن من البناء بدّ ، فيجب أن يكون متصلا ببغداد من أعاليها ليكون هواؤه وماؤه أصح وأنظف » « 3 » . فهذه بغداد التي استوخمها معز الدولة ونسب إليها مرضه ، أبت إلا أن يمكث فيها بتأثير وزيره المهلبي الذي أبدى حكمة في صرفه عن رأيه في الانتقال إلى الأهواز ، وحنكة في تهيئة فكره إلى تشييد دار ، ذاع صيتها في ذلك العصر .

4 - موقع الدار :

اتفقت المراجع الموثوق بصحتها ، على أن الدار المعزية كانت في محلة الشماسية . فما هذه المحلة ؟ وأين كانت ؟ قال ياقوت : « الشماسية : بفتح أوله وتشديد ثانيه ثم سين مهملة ، منسوبة إلى بعض شماسي النصارى . وهي مجاورة لدار الروم التي في أعلى مدينة بغداد ، وإليها ينسب باب الشماسية . وفيها كانت دار معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه . . . وهي أعلى من
هامش
( 1 ) قرية مندثرة كانت في شمالي بغداد ، اشتهرت بخمرها ومتنزهاتها . وقد أكثر الشعراء من ذكرها . قال ياقوت ( معجم البلدان 4 : 135 ) : « لقطربل أخبار ، وفيها أشعار ، يسعنا أن نجمع كتابا في أجلاد ، ومن أخبار الخلعاء والمجان والشعراء والبطالين والمتفجرين » . وفي مراصد الاطلاع ( 2 : 459 ) ما يصحح خطأ لياقوت في تحقيق موقعها . فليراجع . أما عن معنى اسم قطربل فراجع ما كتبه بشير فرنسيس وكوركيس عواد في سومر ( 8 [ 1952 ] ص 272 - 273 ) . ( 2 ) عرف هذا الباب باسم حرب بن عبد اللّه البلخي أحد قواد أبي جعفر المنصور ، كان يتولى شرطة بغداد ، وولي شرطة الموصل . قتل سنة 147 ه ( 764 م ) . ( 3 ) تجارب الأمم لمسكوية ( 6 : 182 - 183 طبعة ( امدروز ) . وقد تطرق بعض المؤرخين إلى ما حمله على بنائها . انظر مثلا : الكامل لابن الأثير 8 : 192 والبداية والنهاية 11 : 237 وتاريخ ابن خلدون 3 : 425 .