ورقها من بلاد الشرق الأدنى مباشرة ، على ما يشهد لذلك اسم الورق الدمشقي ( شارتا داماسينا ) . . . » « 1 » .
وقد وصف العلامة محمد كرد علي بك ورق الشام بكلام يحسن بنا إيراد بعضه في هذا المقام ، قال : « وكان الورق يصنع أشكالا في مكابس صغيرة ، ويعمل من الخروق البالية أو الحرير ، واستبدل ورق القطن الذي منه الورق الدمشقي بالحرير في سنة 706 م رجل اسمه يوسف بن عمرو . ولا يزال في خزانة دار الكتب العربية « 2 » بدمشق كتاب كتب سنة 266 ه على ورق يظنّ أنه من الورق الشامي وهو أقدم مخطوط عرف بالشام ولا يزال على متانته » « 3 » .
ثم تطرّق إلى الكلام على صنع الورق في مدينة « حلب » فقال : « وحدثني أحد علماء حلب ، أن الورق كان يصنع في الشهباء . وأن حيا من أحيائها لا يزال اسمه الوراقة ، حيث كانت معامل الورق . والورق الحلبي الصقيل المتين مشهور إلى عهدنا » « 4 » .
وقد عرف غير ما ذكرنا من بلدان الشام بصنعها للورق ، مدن أخرى كانت معاملة قائمة فيها ، منها حماة ومنبج « 5 » وغيرهما .
وأشار القلقشندي إلى الورق الشامي ، فقال بعد كلامه على الورق البغدادي ، « ودونه في الرتبة الشامي . وهو على نوعين : نوع يعرف بالحموي ، وهو دون قطع البغدادي . و ( نوع ) دونه في القدر ، وهو المعروف بالشامي ، وقطعه دون القطع الحموي » « 6 » .
وفي هذا النص إشارة إلى ما كانت عليه حال الورق في الشام ، في أوائل المائة التاسعة للهجرة ؛ وإلى أنّ مدينة « حماة » كانت أيضا من جملة المدن التي اشتهرت بورقها .
هامش
( 1 ) الإسلام والحضارة العربية لمحمد كرد علي بك ( 1 : 215 ) .
( 2 ) * خزانة دار الكتب العربية بدمشق انتقلت إلى الخزانة الظاهرية ثمّ إلى مكتبة الأسد بدمشق .
( 3 ) خطط الشام ( 4 : 243 ) .
( 4 ) خطط الشام ( 4 : 244 ) .
( 5 ) خطط الشام ( 4 : 242 ) .
( 6 ) صبح الأعشى ( 2 : 476 ) .