تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
معمل لصنع الورق في بغداد . فإذا علمنا أنّ مولد الفضل كان سنة 147 ه ( 764 م ) ، ووفاته سنة 193 ه ( 808 م ) أدركنا أن دخول صناعة الورق إلى بغداد كان في نحو الربع الأخير من المائة الثانية للهجرة . وهذه الصناعة الجديدة ، طرأ عليها تحسين كبير ، فلم تمض غير بضع سنين ، حتى كان أخوه جعفر بن يحيى البرمكي ، الذي أعقبه في دست الوزارة ، قد أحلّ الورق محلّ الرّق في دواوين الدولة . وقد قال القلقشندي بصدد بدء صنع الورق في العراق أنه « أجمع رأي الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، على كتابة القرآن في الرقّ لطول بقائه ، أو لأنه الموجود عندهم حينئذ . وبقي الناس على ذلك إلى أن ولي الرشيد الخلافة « 1 » ، وقد كثر الورق وفشا عمله بين الناس ، أمر أن لا يكتب الناس إلّا في الكاغد : لأن الجلود ونحوها تقبل المحو والإعادة فتقبل التزوير ، بخلاف الورق ، فإنه متى محي منه فسد ، وإن كشط ظهر كشطه . وانتشرت الكتابة في الورق إلى سائر الأقطار ، وتعاطاها من قرب وبعد ، واستمرّ الناس على ذلك إلى الآن » « 2 » . وكانت صناعة الورق ببغداد في المائة الرابعة للهجرة ، زاهرة بما كان يرى فيها من معامل تصنعه ، وحوانيت تبيعه . ذكر الصولي أنّ في ذي القعدة من سنة 332 ه ( 943 م ) ، « وقع بالكرخ حريق عظيم ، من حدّ طاق التكك السمّاكين ، وعطف على أصحاب الكاغد وأصحاب النعال » « 3 » . وأشار ياقوت الحموي إلى صنع الورق ببغداد في زمنه ( المائة السابعة للهجرة ) . قال في كلامه على « دار القز » أنها « محلة كبيرة ببغداد ، في طرف الصحراء ، بين البلد وبينها اليوم نحو فرسخ ، وكل ما حولها قد خرب ، ولم يبق إلا أربع محالّ متصلة : دار القزّ ، والعتابيين ، والنصرية ، وشهارسوك . والباقي تلول قائمة . وفيها يعمل اليوم الكاغد » « 4 » . وزاد ابن عبد الحق ( المتوفى سنة 739 ه - 1338 ) ، أنّ دار القز ، في الجانب الغربي من بغداد « 5 » .
هامش
( 1 ) كانت خلافته من سنة 170 إلى سنة 193 ه ( 786 - 809 م ) . ( 2 ) صبح الأعشى ( 2 : 475 - 476 ) . ( 3 ) أخبار الراضي باللّه والمتقي للّه من كتاب الأوراق للصولي ( ص 260 ، القاهرة 1935 ) . ( 4 ) معجم البلدان ( مادة : دار القزّ ) . ( 5 ) مراصد الاطلاع ( مادة : دار القزّ ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 204 | كوركيس عواد