10 - صناعة الورق في الديار المصريّة
ولم يبق صنع الورق مقصورا على العراق والشام ، بل تعداهما إلى ديار النيل ، فانتشرت فيها معامل الورق التي أجادت صنعه ووفّرت كمياته .
ذكر المقريزي في كلامه على خطة بني رية بن عمرو ، بالفسطاط ، أنّ « هذا الموضع اليوم « 1 » وراقات ، يعمل فيها الورق » « 2 » .
وذكر في موطن آخر عن صنع الورق المنصوري بمصر ، بقوله : « والمطابخ التي يصنع فيها الورق المنصوري ، مخصوصة بالفسطاط دون القاهرة » « 3 » .
وأشار إلى « خط خان الوراقة » « 4 » . وفي هذه التسمية دليل على كون بعض الصناع يعملون الورق في ذلك الخان .
ولم يفت القلقشندي أن يصف الورق المصري . قال بعد أن ذكر الورق العراقي والورق الشامي : « ودونهما في الرتبة : الورق المصري ؛ وهو أيضا على قطعين : القطع المنصوري ، وقطع العادة ، والمنصوري أكبر قطعا . وقلما يصقل وجهاه جميعا . أما العادة فإن فيه ما يصقل وجهاه ، ويسمى في عرف الورّاقين المصلوح . وغيره عندهم على رتبتين : عال ووسط . وفيه صنف يعرف بالقويّ صغير القطع ، خشن غليظ خفيف الغرف ، لا ينتفع به في الكتابة ، يتخذ للحلوى والعطر ونحو ذلك » « 5 » .
11 - صناعة الورق في ديار الغرب والأندلس
انتقلت صناعة الورق من ديار الشرق ، من العراق والشام ومصر ، إلى ديار الغرب .
فصار يصنع في جزيرة صقلية ومراكش والأندلس . ومن هذه البلدان انتقل إلى ديار الإفرنج الأخرى ، على ما هو معروف في تاريخ صناعة الورق عند الأوربيين .
هامش
( 1 ) توفي المقريزي سنة 845 ه ( 1441 م ) فكلامه يدلّ على ما كان في النصف الأول من المائة التاسعة للهجرة .
( 2 ) خطط المقريزي ( - المواعظ والاعتبار ) ( 2 : 77 مطبعة النيل ، القاهرة 1325 ه ) .
( 3 ) خطط المقريزي ( 2 : 189 ) .
( 4 ) خطط المقريزي ( 3 : 37 ) .
( 5 ) صبح الأعشى ( 2 : 476 - 477 ) .