في الكتب السلطانية ، أن تكون في القراطيس المصرية العريضة . فلما انقطع حملها وتعذّر وجودها ، عدل إلى الكاغد الشيطاني العريض . هذا في كتب العهود والولايات والألقاب ، وما يكتب به إلى أصحاب الأطراف وما يكتبون به . فأما ما يجري من الخليفة مجرى التوقيع من وزيره المقيم بحضرته مجرى المطالعة ، فالمستحبّ فيه الكاغد النصفي » « 1 » .
ولم تكن خزائن الكتب الواسعة ، تخلو في الزمن القديم من أنواع الورق الذي يتخذ للنسخ ، بل كان في بعضها أصناف نفيسة منه ، كالذي حكاه ياقوت الحموي عن خزانة الكتب لبهاء الدولة البويهي بشيراز ، وذلك في ترجمة الخطاط الشهير المعروف بابن البوّاب ، المتوفى سنة 413 ه ( 1022 م ) ، قال : « وحدّث في كتاب المفاوضة قال :
حدثني أبو الحسن علي بن هلال المعروف بابن البواب الكاتب قال : كنت أتصرّف في خزانة الكتب لبهاء الدولة بن عضد الدولة بشيراز على اختياري وأراعيها له وأمرها مردود إلي . فرأيت يوما في جملة أجزاء منبوذة جزءا مجلدا بأسود ففتحته وإذا هو جزء من ثلاثين جزءا من القرآن بخط أبي علي بن مقلة ، فأعجبني وأفردته ، فلم أزل أظفر بجزء بعد جزء مختلط في جملة الكتب إلى أن اجتمع تسعة وعشرون جزءا وبقي جزء واحد استغرقت تفتيش الخزانة في مدة طويلة فلم أظفر به ، فعلمت أنّ المصحف ناقص .
فأفردته ودخلت إلى بهاء الدولة وقلت : يا مولانا ، هاهنا رجل يسأل حاجة قريبة لا كلفة فيها ، وهي مخاطبة أبي علي الموفق الوزير على معونته في منازعة بينه وبين خصم له ، ومعه هدية ظريفة تصلح لمولانا . قال : أيّ شيء هي ؟ قلت : هي مصحف بخط أبي علي بن مقلة . فقال : هته وأنا أتقدّم بما يريد . فأحضرت الأجزاء ، فأخذ منها واحدا وقال : أذكر وكان في الخزانة ما يشبه هذا وقد ذهب عني . قلت : هذا مصحفك ، وقصصت عليه القصة في طلبتي له حتى جمعته ، وقلت : هكذا يطرح مصحف بخط أبي علي إلا أنه ينقص جزءا فقال لي : فتممه لي . قلت : السمع والطاعة ، ولكن على شريطة أنك إذا أبصرت الجزء الناقص منها ولا تعرفه أن تعطيني خلعة ومائة دينار . الخزانة أقلّب الكاغد العتيق ولا يشابه كاغد المصحف ، وكان فيه من أنواع الكاغد السمرقندي والصيني العتيق كلّ ظريف عجيب . فأخذت من الكاغد ما وافقني وكتبت الجزء وذهّبته وعتقت ذهبه وقلعت جلدا من جزء من الأجزاء فجلدته به وجلدت الذي قلعت منه الجلد
هامش
( 1 ) رسوم دار الخلافة لهلال الصابئ نشر باعتناء ميخائيل عواد - 206 ص - بغداد - 1964 م ثم ترجم إلى الفارسية والروسية والإنجليزية .