فأولهما ينسب إلى مدينة جيهان إحدى مدن خراسان ، وثانيهما إلى الخليفة المأمون العباسي ( خلافته من سنة 198 إلى 218 ه ) ( 813 - 833 م ) .
وذكر السمعاني ضربا آخر من الورق ، سماه « الكاغد المنصوري » . قال : وممن عرف بالكاغذيّ : « أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم الكاغذيّ ، من أهل سمرقند . وإليه ينسب الكاغذ المنصوري المشهور ببلاد خراسان . توفي سنة 423 ه ( 1031 م ) بسمرقند » « 1 » .
وكان لهذا الورق المنصوري شهرة بعيدة في كثير من الأقطار الإسلامية ، حتى أنه صار يصنع منه في جملة أماكن ، كالعراق ومصر ، وذلك من باب التقليد والاقتباس .
غير أننا وقفنا على ذكر لورق منصوري آخر ، يسبق عهده عهد الورق المنصوري الذي ألمعنا إليه . ولم يتعين عندنا إلى أي منصور نسب . فقد روى بعض المؤرخين ، أن الوزير أبا الحسن بن الفرات ( المتوفى سنة 312 ه - 924 م ) ، كان من رسمه في أيام وزارته « أن لا يخرج أحد من داره في وقت عشاء ، إلا ومعه شمعة ودرج منصوري » « 2 » .
والدرج المنصوري ، كان طبقة من الورق تلفّ لفا ، وتستعمل لكتابة الرسائل وما إليها « 3 » .
ومن أنواع الورق الأخرى التي لم يتحقق عندنا إلى أي شيء ينسب ، « الورق الصلحي » . وقد رأيناه مذكورا في مخطوط في خزائننا « 4 » .
ومن ضروب الورق الأخرى ، التي لم يتعين عندنا اسمها ، ما ذكره أبو سعد السمعاني في كلامه على أبي الحسين بن ناصر الكاغدي المعروف بالدهقان ، أن « إليه ، ينسب الكاغد الحسن الذي لم يلحقه من سبقه في جودة الصنعة ونقاء الآلة وبياضها » « 5 » .
وقد كان أبو علي الكاغدي ، معاصرا للسمعاني المتوفى سنة 562 ه ( 1166 م ) .
وعقد هلال بن المحسن الصابئ ( المتوفى سنة 448 ه - 1056 م ) ، فصلا في « الطروس التي يكتب فيها إلى الخلفاء وعنهم » ، قال فيه : « الذي جرت به العادة القديمة
هامش
( 1 ) الأنساب ( وجه الورقة 472 ) .
( 2 ) تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء لهلال الصابئ ( ص 63 طبعة امدروز ، بيروت 1904 ) .
( 3 ) معجم الأدباء ( 1 : 342 ) .
( 4 ) كتاب فضل القلم والخط وأعمال المداد ( مخطوط في خزانتنا . وجه الورقة 46 ) .
( 5 ) الأنساب ( وجه الورقة 472 ) .