المغرب » « 1 » . والمراد هنا بقراطيس سمرقند كاغدها .
ولما كانت سمرقند من أعمال ما وراء النهر ، سرت شهرتها في صنع الورق إلى تلك الديار . فقد أطرى بعض الكتّاب البلدانيين ما وراء النهر لاشتهارها بالكاغد . من ذلك ما أورده ابن حوقل في أهلها « . . . ولهم الكاغذ الذي لا نظير له في الجودة والكثرة » « 2 » .
ومثل ذلك ما ذكره الإصطخري ( وهو ، كابن حوقل ، من أهل المائة الرابعة للهجرة ) بقوله : « وليس في شيء من بلدان الإسلام النوشاذر والكاغد ، إلا فيما وراء النهر » « 3 » .
7 - أنواع الورق
اتخذ العرب القطن ومواد نباتية أخرى في صنع الورق . وليس من شك في أن اختلاف المواد الأولية للورق ، أدّى إلى ظهور جملة أنواع من الورق ، تختلف في ثخانتها ومتانتها وصقلها ولونها ولينها . قالوا : « وأحسن الورق ، ما كان ناصع البياض غرفا صقيلا ، متناسب الأطراف ، صبورا على مرور الزمان » « 4 » .
وقد ذكر ابن النديم ، ستة أنواع من الورق كانت معروفة في زمانه . قال بعد أن وصف أصناف المواد التي اتخذتها الأمم القديمة للكتابة عليها : « فأما الورق الخراساني ، فيعمل من الكتان ، ويقال إنه حدث في أيام بني أمية ، وقيل في الدولة العباسية ، وقيل إنه قديم ، وقيل إنه حديث ، وقيل إنّ صنّاعا من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني . فأما أنواعه : السليماني ، الطلحي ، النوحي ، الفرعوني ، الجعفري ، الطاهري » « 5 » .
هذا ما كان شائع الاستعمال من ضروب الورق في البلدان الإسلامية ، في أواخر المائة الرابعة للهجرة .
هامش
( 1 ) حسن المحاضرة ( 2 : 173 ) .
( 2 ) صورة الأرض لابن حوقل ( 2 : 465 ) .
( 3 ) مسالك الممالك الإصطخري ( ص 288 ، طبعة دي غوية ، ليدن 1927 ) .
( 4 ) صبح الأعشى ( 2 : 476 ) .
( 5 ) الفهرست لابن النديم ( ص 21 طبعة ليبسك - ص 32 مصر ) .