تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
التي لا توجد في الدنيا . وكان الأوائل يكتبون كتب العلوم والحكمة والتواريخ لحسنها ولينها وإقامتها » « 1 » . ولقد ضربت الأمثال بكاغد سمرقند ، نظرا إلى جودته ونفاسته . ومما قرأناه في هذا الشأن ، ما ورد في رسالة لأبي بكر الخوارزمي بعث بها إلى أبي الحسين علي بن داية ، وقد تأخرت عنه رسائله : « . . . أم لأنّ سمرقند بعدت عليه ، والكاغذ عزّ لديه ؟ . فأنا أجهّز إليه قوافل تحمل من الكاغذ أوقارا ، ويتصل مني إليه قطارا قطارا » « 2 » . وقد قطع أبو سعد السمعاني بكون الكاغذ لا يعمل في المشرق إلا في هذه المدينة . قال في مادة « الكاغذي » ، « هذه النسبة إلى عمل الكاغذ الذي يكتب عليه وبيعه . ولا يعمل في المشرق إلا بسمرقند » « 3 » . ونقل ياقوت الحموي ( المتوفى سنة 626 ه - 1228 م ) ، في ترجمة الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابة ، المتوفى سنة 391 ه ( 1000 م ) ، أنه كان يستورد الورق من سمرقند لاتخاذه فيما يستنسخه له الورّاقون لخزانته ، قال : « قال محمد بن طاهر المقدسي : سمعت أبا إسحاق الحبال يقول : كان يستعمل للوزير أبي الفضل ، الكاغد بسمرقند ويحمل إليه إلى مصر في كل سنة . وكان في خزانته عدّة من الورّاقين ، فاستعفى بعضهم ، فأمر بأن يحاسب ويصرف ، فكمل عليه مائة دينار ، فعاد إلى الوراقة وترك ما كان عزم عليه من الاستعفاء . قال : وسمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال يقول : خرج أبو نصر السجزي الحافظ على أكثر من مائة شيخ ، لم يبق منهم غيري . وكان قد خرج له عشرين جزءا في وقت الطلب ، وكتبها في كاغذ عتيق . فسألت الحبال عن الكاغد ، فقال : هذا من الكاغذ الذي كان يحمل للوزير من سمرقند ، وقعت إليّ من كتبه قطعة ، فكنت إذا رأيت فيها ورقة بيضاء قطعتها ، إلى أن اجتمع هذا . فكتبت فيه هذه الفوائد » « 4 » . ونقل السيوطي قول بعضهم « قراطيس سمرقند لأهل المشرق ، كقراطيس مصر لأهل
هامش
( 1 ) خريدة العجائب لابن الوردي ( ص 231 طبعة محمد شاهين ، القاهرة 1280 ه ) . ( 2 ) رسائل أبي بكر الخوارزمي ( ص 25 طبعة الجوائب ، الآستانة 1297 ه ) . ( 3 ) الأنساب للسمعاني ( وجه الورقة 472 ) . ( 4 ) معجم الأدباء ( 2 : 412 ) طبعة مرجليوث .