تعد ولا تحصى في المراجع العربية القديمة . بيد أنّ كيفية صنعه ، والمواد التي يصنع منها ، والأقيام التي كان يقوّم بها ، كل ذلك أمور قل أن تحفل بها مؤلفات الأقدمين .
وغاية ما في الأمر ، إشارات وتلميحات خاطفة ، يمكن من جمع بعضها إلى بعض أن يقوم موضوع دراسة للورق في العصور الإسلامية .
وحينما توصّل إلى صنع الورق ، ورأوا منه مادة خفيفة لينة ، سهلة الحمل والنقل ، لا تتطلب حيزا كبيرا ، أكثروا منه إكثارا عظيما ، جعل من الكتب أضعافا مضاعفة .
6 - الورق السمرقنديّ
والمشهور في التاريخ ، أن أهل الصين كانوا أول من عرف صناعة الورق . وكان « الورق الصيني » يستورده التجار العرب الذين كانوا على اتصال تجاري قديم ببلاد الشرق الأقصى .
ولكن بدء صنع الورق في العالم الإسلامي ، كان من نتائج بعض الحروب . وأول مدينة إسلامية صنع فيها الورق ، كانت سمرقند ، التي فتحها العرب سنة 87 للهجرة ( 704 م ) . وسمرقند من أشهر مدن ما وراء النهر وأجلّها شأنا .
قال الثعالبي ( وفاته سنة 429 ه - 1037 م ) في كلامه على ما يضاف إلى البلدان والأماكن من فنون شتى ، أنّ « كواغد سمرقند : هي من خصائصها التي عطلت قراطيس مصر والجلود التي كان الأوائل يكتبون فيها ، لأنها أنعم وأحسن وأرفق ، ولا تكون إلا بسمرقند والصين . وذكر صاحب المسالك والممالك ، أنه وقع من الصين إلى سمرقند في سبي سباه زياد بن صالح ، في وقعة أطلح ، من يصنع الكواغيد ، ثم كثرت الصنعة واستمرت العادة ، حتى صارت متجرا لأهل سمرقند ، فعمّ خبرها والارتفاق بها جميع البلدان في الآفاق « 1 » .
فهذه الواقعة ، التي جرت بين العرب بقيادة زيادة بن صالح ، وبين أمراء الترك وحلفائهم الصينيين كانت على ضفاف نهر طراز سنة 134 ه ( 751 م ) وقد أشارت إليها المراجع العربية ومثلها الصينية . فهؤلاء الأسرى الصينيون الذين جيء بهم إلى سمرقند لا بدّ أن يكونوا قد أسروا في تلك الحادثة .
هامش
( 1 ) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ( ص 431 - 432 ) ، وانظر : لطائف المعارف للثعالبي ( ص 126 طبعة دي يونغ ، ليدن 1867 ) ، وتاريخ الهند ، للبيروني ( ص 81 ) .