ونقل القزويني ( المتوفى سنة 682 ه - 1283 م ) ما يشبه كلام الثعالبي الذي أوردناه آنفا ، بقوله : « وبسمرقند من الأشياء الظريفة تنقل إلى سائر البلاد . منها الكاغد السمرقندي الذي لا يوجد مثله إلّا بالصين . وحكى صاحب الممالك والمسالك ، أنه دفع من الصين إلى سمرقند سبي ، وكان فيهم من يعرف صنعة الكاغد ، فاتخذها ، ثم كثرت حتى صارت متجرا لأهل سمرقند . فمنها تحمل إلى سائر البلاد » « 1 » .
ولم يتعين عندنا أي كتاب هذا الذي نقل عنه الثعالبي والقزويني ، ووسماه بالمسالك والممالك . فبين يدينا الآن ثلاثة أسفار عناوينها من هذا القبيل :
الأول : كتاب مسالك الممالك للاصطخري .
الثاني : كتاب المسالك والممالك لابن حوقل ( وطبع ثانية بعنوان « صورة الأرض » ) .
الثالث ؛ كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبه .
وهذه الكتب الثلاثة قد طبعت ضمن مجموعة « الخزانة الجغرافية العربية » في ليدن .
ولم نجد في أيّ واحد منها شيئا من هذا الكلام المنقول . فهلّا يكون الثعالبي والقزويني قد نقلا من كتاب آخر غير ما ذكرنا ، لا سيما أن في المراجع القديمة « 2 » الباحثة في أحوال الكتب وصفاتها ، ذكرا لمؤلفات عديدة عرفت بالمسالك والممالك .
وقد أشار النويري إلى الورق السمرقندي ، وعدّه من خصائص هذه المدينة . قال في كلامه على سمرقند : « ومن خصائصها : الكواغد التي عطلت قراطيس مصر والجلود التي كان الأوائل يكتبون عليها ، لأنها أحسن وأنعم وأرفق وأرق . ولا تكون إلا بها وبالصين » « 3 » .
وممن تطرق لذكر ورق سمرقند ، ابن الوردي ( المتوفى سنة 749 ه - 1348 م ) .
ففي الفصل الذي خصّه بأعاجيب البلدان ، لم يفته أن ينوّه بأعاجيب سمرقند قائلا : « ومن خصائصها : الكواغد التي أزرت بكواغد الأرض في الطول والعرض ، والجلود والرقاق
هامش
( 1 ) آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ( ص 360 طبعة وستنفلد ، غوتنجن 1848 ) .
( 2 ) الفهرست لابن النديم ( في مواطن عديدة متفرّقة ) ، وكشف الظنون للحاج خليفة ( 2 : 1664 - 1665 طبعة وزارة المعارف التركية ) .
( 3 ) نهاية الأرب للنويري ( 1 : 354 طبعة دار الكتب المصرية ) .