جماعات من أرباب المهن والصنائع ، لتعمر بهم مدينته ، ومن جملتهم أنه « حمل قوما من أرض مصر يعملون القراطيس ، فعملوها ، فلم يأت في تلك الجودة » « 1 » .
4 - الجلود والرقوق « 2 »
ولم تقصر مواد الكتابة على ما ذكرنا ، بل اتخذ الناس من جلود الحيوان مادة حسنة للكتابة ، تعيش دهرا طويلا قبل أن ينالها البلى .
وبعض الجلود الخفيفة ، إذا خدمت بالدباغة والصقل ، كان منها الرقوق النفيسة التي يعدّ بعضها آية في الصناعة ، لجماله وخفته ولينه .
لقد كانت الرقوق مستعملة قبل الإسلام ، ثم اتخذت في صدر الإسلام ، بيد أن ثمنها العالي حدّد من استعمالها وحصره في نسخ القرآن والوثائق الرسمية والعقود وغير ذلك . قال البيروني في معرض كلامه على مواد الكتابة عند الأقدمين : « وليس للهند عادة بالكتابة على الجلود كاليونانيين في القديم . فقد قال سقراط حين سئل عن تركه تصنيف الكتب : لست بناقل للعلم من قلوب البشر الحية إلى جلود الضأن الميتة . وكذلك كانوا في أوائل الإسلام يكتبون على الأدم ، كعهد الخيبريين من اليهود ، وككتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى كسرى ، وكما كتبت مصاحف القرآن في جلود الظباء والتوراة تكتب فيها أيضا » « 3 » .
وما زال في كثير من خزائن الكتب في بلدان الشرق والغرب ، أسفار مختلفة مكتوبة على الرقوق ، باليونانية واللاتينية والإرمية والعبرية والعربية وغيرها من اللغات .
5 - الورق - الكاغد
« الكاغد » ، بفتح الغين ، لفظ فارسي « 4 » ، و « الكاغذ » بالذال المعجمة لغة فيه ، ولعل الكلمة من أصل صيني . وقد ورد ذكر « الورق » و « الكاغد » أو « الكاغذ » ، مرارا لا
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ( 2 : 577 طبعة هوتسما ، ليدن 1883 ) ، والبلدان لليعقوبي ( ص 264 طبعة دي غويه ، ليدن 1892 ) .
( 2 ) من أنفس ما قرأناه في هذا الباب ، مقال للأستاذ المحقق الكبير حبيب زيات ، عنوانه « الجلود والرقوق والطروس في الإسلام » ( مجلة « الكتاب » يولية 1947 ، ص 1358 - 1366 ) وقد أغنانا هذا البحث عن الإطالة فيه هاهنا .
( 3 ) تاريخ الهند للبيروني ( ص 81 ) .
( 4 ) الألفاظ الفارسية المعربة لأدّي شير ( ص 136 ، بيروت 1908 ) .