تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مرسى الإسكندرية المزدحمة . ولسنا ندري متى ضعف أمر هذه التجارة ولا الأسباب التي أدّت إلى القضاء على هذا النبات في مصر » « 1 » . فكانت مصر ، البلد الذي يمدّ سائر الأقطار بأوراق البردي ، منها تنقل إلى بلاد الروم « 2 » وإلى غيرها من الجهات . وأوراق البردي كانت تعرف في كثير من المراجع القديمة باسم « القراطيس » ، فذكر السيوطي ( المتوفى سنة 911 ه - 1505 م ) ، أنّ من خصائص مصر : « القراطيس ، وهي الطوامير . وهي أحسن ما كتب فيه . وهو من حشيش أرض مصر ، ويعمل طوله : ثلاثون ذراعا وأكثر في عرض شبر » « 3 » . وإلى قراطيس مصر ، أشار بعض الشعراء :
حملت إليك عروس الثناءِ * على هودج ماله من بعير على هودج من قراطيس مص * ر يلينُ على الطيّ لين الحرير « 4 »
وأشار ابن حوقل إلى وجود البردي في جزيرة صقلية ، وابن حوقل من أشهر البلدانيين العرب في المائة الرابعة للهجرة ، قال : « وفي خلال أراضيها بقاع قد غلب عليها البربير ، وهو البردي المعمول منه الطوامير ، ولا أعلم لما بمصر من هذا البربير نظيرا على وجه الأرض ، إلا ما بصقلية منه ، وأكثره يفتل حبالا لمراسي المراكب ، وأقلّه يعمل للسلطان منه طوامير القراطيس ، ولن يزيد على قلة كفايته » « 5 » . ونوّه البيروني بورق البردي في قوله : « إن القرطاس معمول بمصر من لبّ البردي يبرى في لحمه ، وعليه صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا ، إذ ليس ينقاد لحكّ شيء منه وتغييره بل يفسد به » « 6 » . و « القراطيس » ، واحدها « القرطاس » ، وقد ورد كلاهما في القرآن الكريم « 7 » . وعدّه
هامش
( 1 ) فتح العرب لمصر ( ص 95 من الترجمة العربية لمحمد فريد أبو حديد ) . ( 2 ) فتوح البلدان للبلاذري ( ص 240 طبعة دي غويه ، ليدن 1866 ) . ( 3 ) حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة للسيوطي ( 2 : 173 ، القاهرة 1327 ه ) . ( 4 ) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي ( ص 421 ، للقاهرة 1908 ) . ( 5 ) صورة الأرض لابن حوقل ( 1 : 122 - 123 طبعة كريمزر ، ليدن 1938 ) . ( 6 ) تاريخ الهند للبيروني ( ص 81 ) . ( 7 ) سورة الأنعام ( الآية 6 و 90 ) .