الدين المتعيّنة عليكم « 1 » حركة : فليخرج إليه جميع الناس حتّى لا يبقى منهم أحد في جميع الأقطار ( إلّا خرج إليه ) فيحاط به « 2 » ، فإنّه هالك لا محالة إنّ يسركم اللّه له .
فغلبت الذّنوب ورجفت بالمعاصي القلوب ، وصار كلّ أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره « 3 » ، وإن رأى المكيدة بجاره « * * » . فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
- وفي رمضان من سنة 564 نظم الشاعر أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن الكنانيّ الوقّشيّ قصيدة في مدح السّلطان يوسف بن عبد المؤمن ( ثاني سلاطين الموحّدين ) وقال فيها يصف حال الأندلس ويحثّ على الجهاد ( الذيل والتكملة 1 : 197 - 199 ) :
ألا ليت شعري ، هل يمدّ لي المدى * فأبصر حفل المشركين طريدا « 4 » ؟
وهل ، بعد ، يقضى في النّصارى بنصرة * تغادرهم للمرهفات حصيدا « 5 » ؟
ويغزو أبو يعقوب في شانتياقب * يعيد عميد الكافرين عميدا « 6 » ؟
ويفتكّ من أيدي الطّغاة نواعما * تبدّلن من نظم الحجول قيودا « 7 »
وعفّر منهنّ التّراب ترائبا * وخدّد منهنّ الهجير خدودا « 8 » ؟
هامش
( 1 ) المتعيّنة على الوالي وعلى الناس : الواجبة عليهم .
( 2 ) يحاط به : يصبح محصورا من كلّ جانب .
( 3 ) الوجار شقّ في الأرض يدخله الحيوانات كالثعالب والأرانب .
( * * ) . . . . مع أنه يرى استيلاء العدو على أرض جاره أو يرى أن العدو يقتل جاره .
( 4 ) يمدّ لي المدى ( المسافة ) : يطول عمري . الحفل : الاجتماع . طريد : مطرود ، مشرّد .
( 5 ) المرهف : السيف . حصيد : محصود ( مقتول ) .
( 6 ) أبو يعقوب : السلطان يوسف بن عبد المؤمن . شانتياقب ( سانت ياغو ، اليوم ) بلد في أقصى الشمال الغربي من جزيرة الأندلس . عميد الكافرين : رئيس الإسبان . عميد : معمود ( مضروب على رأسه بالعمود ) مقتول ( ويزول ملكه ) .
( 7 ) الطغاة جمع طاغية ( وكان العرب يطلقون كلمة طاغية على كلّ ملك من ملوك الإسبان ) . نواعم جمع ناعمة ( فتاة شابّة ، امرأة فتيّة ) . الحجل ( بالكسر ) : الخلخال ( بالفتح ) . بدلا من أن يتأنّقن في لبس الخلاخيل في أرجلهنّ للزينة أصبحت القيود توضع في أيديهنّ وأرجلهنّ في الأسر والسجن .
( 8 ) عفّر فلان الشيء : مرّغه في الغبار أو أدخله في التراب . التريبة : الجانب الأعلى من الصدر . خدّد :
شقّق . الهجير : حرّ نصف النهار ( كناية عن العمل وقت الظهر ) حينما يستريح الناس عادة بالقيلولة ( بالنوم بعد الظهر ) .