تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولا تهنوا ، وسلّوا كلّ عضب * تهاب مضاربا منه النّحور « 1 » . لقد صمّ السميع ، فلم يعوّل * على نبأ ، كما عمي البصير « 2 » . تجاذبنا الأعادي باصطناع * فينجذب المخوّل والفقير « 3 » : فباق في الدّيانة تحت خزي * تثبّطه الشّويهة والبعير « 4 » ، وآخر مارق هانت عليه * مصائب دينه ، فله السّعير « 5 » . كفى حزنا بأنّ الناس قالوا : * إلى أين التحوّل والمسير ؟ أنترك دورنا ونفر عنها * وليس لنا وراء البحر دور ؟ لقد ذهب اليقين فلا يقين ، * وغرّ القوم باللّه الغرور « 6 » . فلا دين ولا دنيا ، ولكن * غرور بالمعيشة ما غرور « 7 » .
وكثر رثاء المدن والدّول في الأندلس . ومن أشهر ما قيل في ذلك قصيدة ابن عبدون ( ت 529 ه ، راجع ترجمته في الجزء الخامس ) : « الدّهر يفجع بعد العين بالأثر » . وجرت بين ملوك المغرب وملوك الأندلس مكاتبات ، فكانت رسائلهم في ذلك - في البكاء على أحوال المسلمين في الأندلس وفي استنهاض بعض أولئك الملوك همم بعضهم الآخر - مثل تلك القصائد .
هامش
( 1 ) لا تهنوا : لا تضعفوا . العضب : السيف . تهاب ( تخاف ) . النحر ( أعلى الصدر : المكان الذي ينحر أو يذبح منه البعير ) . ( 2 ) كانت الأخبار تأتي بالخطر على طليطلة فلم يلق الأمراء بالا إلى ذلك . ( 3 ) الاصطناع : تقريب الناس إليك بشيء من المغانم المادّيّة . المخوّل : الذي خوّله اللّه ( أعطاه ) ملكا أو خيرا كثيرا . ( 4 ) تثبّطه ( تعوقه عن الحرب أو الهجرة ) الشويهة ( الشاة الصغيرة ) أو البعير ( الحيوان الكبير ) : يخاف أن يحارب أو يهاجر فيخسر شيئا ( صغيرا أو كبيرا ) يملكه . ( 5 ) السعير : نار جهنّم ( في الآخرة ) . مارق : خارج من الإسلام ( كافر ) . ( 6 ) اليقين : الإيمان الثابت . الغرور ( بالفتح ) : إبليس . راجع القرآن الكريم ( 31 : 33 ، سورة لقمان ) :. . . . فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. ( 7 ) ليس لهؤلاء دين ، ولا هم يفهمون ما الدنيا ( الحياة الكريمة ) ، ولكنّهم مغرورون ( مفتونون ، متعلّقون ) بالمعيشة العاديّة . غرور ما غرور ( اهتمام بشيء قليل جدّا من أسباب الحياة ) .