المصبوب . أثكلنا إخوانا « 1 » أبكانا نعيّهم . . . . .
في نفخ الطيب ( 4 : 385 وما بعد ) :
ولم يزل بنو مرين يعينون أهل الأندلس بالمال والرجال ، وتركوا منهم حصّة معتبرة « 2 » من أقارب السلطان بالأندلس غزاة . فكانت لهم وقائع في العدوّ مذكورة ومواقف مشهورة . وكان عند ابن الأحمر « 3 » منهم جماعة بغرناطة وعليهم رئيس من بيت ملك بني مرين يسمّونه « شيخ الغزاة » . ولمّا أفضى الملك إلى السّلطان الكبير الشهير أبي الحسن المرينيّ ، وخلص له المغرب وبعض بلاد الأندلس ، أمر بإنشاء الأساطيل الكثيرة برسم الجهاد بالأندلس واهتمّ بذلك غاية الاهتمام .
فقضى اللّه تعالى أن استولى الإفرنج على كثير من تلك المراكب بعد أخذهم الجزيرة الخضراء ، وكان الإفرنج قد جمعوا جموعا كثيرة برسم الاستيلاء على ما بقي للمسلمين بالأندلس . فاستنفر « 4 » أهل الأندلس السّلطان أبا الحسن المذكور ، فجاء بنفسه إلى سبتة - فرضة المجاز « 5 » ومحلّ أساطيل المسلمين - فإذا بالإفرنج جاءوا بالسّفن التي لا تحصى ومنعوه من العبور وإغاثة أهل الأندلس حتّى استولوا على الجزيرة الخضراء « 6 » وأنكوه في مراكبه أعظم نكاية « 7 » ، وللّه الأمر .
وقد أفصح عن ذلك كتاب صدر من السّلطان أبي الحسن المذكور إلى سلطان مصر والشام والحجاز الملك الصالح بن الملك الناصر محمّد بن الملك المنصور قلاوون الصالحيّ الألفيّ « 8 » . . . . .
هامش
( 1 ) أثكلتنا ( أفقدتنا بالموت ) . النعيّ ( بتشديد الياء ) : الذي يعلن خبر الموت .
( 2 ) حصّة ( قسم ) معتبرة ( وافية ، كثيرة ) : جماعة من جنود بني مرين .
( 3 ) ابن الأحمر لقب لكلّ سلطان من سلاطين بني نصر في غرناطة .
( 4 ) استنفر الرجل قومه : دعاهم ( وأوجب عليهم ) أن يسيروا للحرب .
( 5 ) الفرضة : الخليج ( على النهر أو البحر ) ترسو فيه السفن . المجاز ( بحر المجاز ) الذي يجوز ( ينتقل ) فيه الناس بين برّ المغرب وبرّ الأندلس .
( 6 ) الجزيرة الخضراء : الطرف الأقصى من جنوبي جزيرة الأندلس ، ومدينة هناك أيضا .
( 7 ) أنكوه ( في القاموس : نكوه - بفتح ففتح فسكون ) : غلبوه ، قهروه . . . . أغرقوا كثيرا من مراكبه .
( 8 ) الملك المنصور قلاوون ( 678 - 689 ه ) الصالحي ( لأنّ الملك الصالح نجم الدين أيوب قد أعتقه سنة 647 للهجرة ) ( الألفي ، لأنّ سيّده كان قد اشتراه بألف دينار ) .