تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قبل سقوط الأندلس بقرنين كاملين . وكان بين أبي المطرّف أحمد بن عبد اللّه بن عميرة ( 582 - 658 ه ) وأبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن الأبّار القضاعيّ ( 595 - 658 ه ) صداقة ومكاتبات . فلمّا سقطت بلنسية ورد على ابن عميرة رسالة من ابن الأبار ( في شأن بلنسية ، فيما يبدو ، وبعد انقطاع المكاتبة بينهما زمنا ) ، فردّ عليها ابن عميرة برسالة طويلة من النثر والنظم جاء فيها ( نفح الطيب 4 : 490 - 496 ) : . . . . . وأعود من حيث بدأ الأخ الذي أبثّه شوقي وأتطعّم حلاوة عشرته باقية في حاسّة ذوقي ، طارحني حديث مورد جفّ وقطين خفّ « 1 » . فيا - للّه - لأتراب درجوا « 2 » وأصحاب عن الأوطان خرجوا . قصّت الأجنحة وقيل : طيروا ، وإنّما هو القتل أو الأسر أو تسيروا . فتفرّقوا أيدي سبا وانتشروا ملء الوهاد والرّبى « 3 » ففي كلّ جانب عويل وزفرة ، وبكلّ صدر غليل وحسرة « 4 » . ولكلّ عين عبرة لا ترقأ من أجلها عبرة « 5 » . داء خامر بلادنا حين أتاها ، وما زال بها حتّى سجّى « 6 » على موتاها ، وشجا « 7 » ليومها الأطول كهلها وفتاها . وأنذر بها في القوم بحران أنيجة « 8 » يوم أثاروا أسدها المهيجة ، فكانت تلك الحطمة طلّ الشّؤبوب « 9 » وباكورة البلاء
هامش
( 1 ) طارح فلان فلانا حديثا : حاوره بحديث . المورد : مكان شرب الماء . القطين : الساكن . خفّ : ارتحل . ( 2 ) الترب ( بالكسر ) - تربك من كانت سنّه مثل سنّك . درج : ذهب ( مات ) . النداء ( هنا ) : الأذان ( النداء إلى الصلاة ) . ( 3 ) تفرّقوا أيدي سبأ ( في كلّ مكان ) ، كما تفرّق أهل اليمن بعد انفجار سدّ مأرب . الوهدة ( بالفتح ) : ما انخفض من الأرض . ( 4 ) الغليل : شدّة العطش وحرارته ( والحزن ) . ( 5 ) عبرة ( بالكسر ) : عظة ، درس ، مغزى ، ( وبالفتح ) : دمعة ، بكاء . رقأ : جفّ ( الدمع ) وانقطع . ( 6 ) سجّى الميت ( بفتح فسكون ) : غطّاه . ( 7 ) شجا الأمر فلانا ( جعله يحزن ) . ( 8 ) كان قد سبق سقوط بلنسية معركة أنيجة ( أو أنيشة ) التي دلّت على ضعف المسلمين هنالك . البحران : شدّة الحرّ ( ودخول المريض في الهذيان من شدّة الحمّى ) . الحطمة ( بضمّ ففتح ) : النار الشديدة . الناقة التي تضرب الأرض بخفّها ضربا شديدا ، الحادث العنيف . الطلّ : أول المطر ، المطر الخفيف . ( 9 ) الشؤبوب : الدفعة ( بالضمّ ) : الكبيرة من المطر . سقوط أنيجة ( وهي بلدة صغيرة ) كان البدء لسقوط المدن الكبيرة ( مثل بلنسبة ) .