للهجرة كتاب الطّبّ في تدبير المسافرين ومرضى الطاعون ( بروكلمن ، الملحق 2 :
367 ) .
رثاء البلدان :
الدّنيا دول - والدّولة : انتقال الأمر من جماعة إلى جماعة ، مرّة يكون لهؤلاء ومرّة يكون لأولئك ؛ وربّما كان لقوم ثمّ لم يعد إليهم - والقاعدة أنّ كلّ دولة ( بمعنى ملك أسرة أو فرد جماعة « * » من الناس أو رقعة من الأرض وبمعنى حيازة الإنسان ثروة أو تمتّع فرد بجاه ) لا تعيش إلى الأبد ، بل لا بدّ لها من عمر طبيعيّ تحيا في مداه ثمّ تسقط ليقوم غيرها مكانها ، كما يقول ابن خلدون . ولقد كان من الطبيعيّ جدّا أن يحزن أهل كلّ دولة على زوال دولتهم أو خوفا من أن تزول دولتهم حينما يبدأ انحدارها نحو الزوال الأكيد .
ولقد أراد الإسلام من الناس أن يكون لهم في زوال الدّول والأمم عبرة فلا يظلم بعضهم بعضا ولا يأتوا بما يعجّل زوالهم أو يجعل زوالهم شديد الألم لهم - ما دام ذلك الزوال أمرا لا مفرّ منه - أو سيّء العواقب عليهم وقومهم . ويكفينا هنا قول اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى . أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؟ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟
( 12 : 109 ، سورة يوسف ) . وقال اللّه تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ؟ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 22 : 46 ، سورة الحجّ ) .
ومن أوائل الذين يحسن الاستشهاد بهم من الشعراء في هذا الموضوع عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات ( ت 75 ه ) الأمويّ قال في قصيدته الهمزيّة المشهورة ( راجع الجزء الأوّل من هذه السلسلة ) يخاف على دولة بني أميّة القرشية أن تزول بالنّزاع الذي كان بين الطامعين في الحكم ( وقد سقطت الدولة الأمويّة ، سنة 132 للهجرة - عام 749 للميلاد ) :
هامش
( * ) « جماعة » ( بالنصب ) : مفعول به من المصدر « ملك » مضافا إلى فاعله ( أسرة أو فرد ) .