تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
بنو مرين ليوث في العرين أبوا * رؤيا قرين لهم في البأس والكرم « 1 » ، النازلين من البيضاء وسط حمى * أحمى من الأبلق السامي ومن إرم « 2 » . تضيء آراؤهم في كلّ معضلة * إضاءة السّرج في داج من الظّلم يرون حقّا عليهم حفظ جارهم ، * فلم يضر نازل فيهم ولم يضم « 3 » . . . . .
. . . . فيا مولانا الذي أولانا من النّعم ما أولانا ، لا حطّ اللّه تعالى لكم من العزّ رواقا ولا أذوي لدوحة دولتكم أغصانا ولا أوراقا « 4 » ، ولا زالت مخضرّة العود مبتسمة عن زهرات البشائر متحفة بثمرات السّعود ممطورة بسحائب البركات المتداركات دون برق ولا رعود . هذا مقام العائذ بمقامكم المتعلّق بأسباب زمامكم « 5 » المترجّي لعواطف قلوبكم المقبّل الأرض تحت أقدامكم المتلجلج اللسان عند محاولة مفاتحة كلامكم . وما الذي يقول من وجهه خجل وفؤاده وجل وقضيّته المقضيّة عن التنصّل تجلّ « 6 » . بيد أني أقول لكم ما أقوله لربّي - واجترائي عليه أكثر واحترامي له أكبر - اللهمّ ، لا بريء فأعتذر ، ولا قويّ فأنتصر ، ولكنّي مستقيل مستنيل مستعتب مستغفر « 7 » ؛ وما أبرّئ نفسي ، إنّ النّفس لأمّارة بالسوء « 8 » . . . . . وما لي والتكلّف لما لا أحتاج إليه من القول . . . . والمولى يعلم أنّ الدنيا تلعب
هامش
( 1 ) بنو مرين : سلاطين المغرب . أبوا : رفضوا . قرين : مثيل ، نظير . البأس : القوّة . ( 2 ) البيضاء : مدينة فاس ( الجديدة ) عاصمة المرينيّين . الحمى : ما تجب حمايته . أحمى ( صيغة خطأ ) : أكثر منعة . الأبلق : حصن كان للسموأل . إرم : مدينة قيل كانت قائمة في صحراء اليمن ومبنيّة بالحديد والنحاس . ( 3 ) لم يضر نازل ( لم يصب ساكن عندهم بضرر ) ولم يضم ( لم يلحقه ضيم : ظلم ) . ( 4 ) الرواق : مقدّم البيت . لا حطّ اللّه لكم في العزّ رواقا : لا زال بيتكم عاليا عزيزا شريفا قويّا . الدوحة : الشجرة الكبيرة . ( 5 ) العائد : اللاجئ . الزمام : الرباط . ( 6 ) وجل : خائف . تجلّ ( فعل مضارع ) : تعظم ، تكبر . ( 7 ) لا بريء فأعتذر : لست بريئا ( من أقوالي السيئة فيك والتي نقلت إليك ) حتّى أعتذر منها ( أنفيها عن نفسي ) . ولا أنا قوي فأنتصر ( أدفع عن نفسي بنفسي في وجه خصمي ) . مستقيل ( تائب عمّا قلته ) مستنيل ( طالب نوالك : عطائك ، إحسانك ) مستعتب ( طالب العتبى : الرضا ، رضاك ) مستغفر ( طالب الصفح عن ذنبي ) . ( 8 ) القرآن الكريم 12 : 53 ، سورة يوسف .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 701 | عمر فروخ