لم يغرّ الأغرّ * غير غمر جاهل ،
عيشه الحلو مرّ * وهو فيه ناهل .
والصّبا الغضّ مرّ * وهو عنه ذاهل .
مرشف البهرمان * فوق ثغر الدّر
مطمع للأمان * باقتراب الدّرّ « 1 » .
- لمّا شدّد الإسبان الحصار على غرناطة وكانوا كثيرا ما يقرعون الطبول وينفخون بالنفير إرهابا للمسلمين وإضعافا لنفوسهم قال أبو عبد اللّه العربي العقيلي :
بالطبل في كلّ يوم * وبالنفير نراع .
وليس من بعد هذا * وذاك إلّا القراع « 2 » .
يا ربّ ، جبرك يرجو * من هيض منه الذّراع « 3 » ؛
لا تسلبنّي صبرا * منه لقلبي ادّراع « 4 » !
- ولأبي عبد اللّه العربيّ العقيلي قصيدة في اللهو نختار منها هنا عددا من الأبيات التي تستقيم على السرد :
والعود ذو دبدبة يطّبي * آثارها للطار دبداب « 5 » .
وفضّ للّهو ختام ، ولم * يسدّ في وجه الهوى باب .
هامش
( 1 ) الأغر : الشخص الأقوى على التغرير بالناس . الغمر : القليل التجربة والعلم . ناهل : شارب . ذاهل :
غافل . البهرمان : اللون الأصفر ( ولا معنى لها هنا ) . الدرّ ( بالضمّ ) : اللؤلؤ ( ثغر الدرّ : الفم الذي فيه أسنان كاللؤلؤ ، كناية عن الشباب والجمال ) . الدرّ ( بالفتح ) : اللبن ساعة يحلب . اقتراب الدرّ : بلوغ الأماني .
( 2 ) القراع : القتال .
( 3 ) يا ربّ ، إن الذي كسرت ذراعه ( أصيب بمصيبة ) لا يرجو جبرها ( إصلاحها ) إلّا منك .
( 4 ) - لا يدفع عنّي هذا العدوّ إلّا الصبر ( فالصبر وحده هو درعي في هذه الحرب ) .
( 5 ) الدبدبة : كلّ صوت ( على نسق معيّن ) كوقع الحافر على الأرض الصلبة ( القاموس 1 : 65 ) . اطّبى القوم فلانا : تقرّبوا إليه ثمّ اغتالوه ( قتلوه ) . والشاعر يقصد : طباه وأطباه ( من طبي يطبي ) دعا الشيء إليه أو صرفه عن نفسه . الطار : الدفّ ( بضمّ الفاء ) . الدبداب : الطبل . ( يصف الشاعر هنا تجاوب الآلات الموسيقية ) .