وكلّ إنسان وما يشتهي ، * ليس على مناه حجّاب
مسترسلا ليس له عذّل ، * كلّا ولا عليه رقّاب .
- ولمّا اشتدّ الحصار على غرناطة للغاية طلب سلطان غرناطة أبو عبد اللّه محمّد ( 887 - 890 ثمّ 892 - 897 ه ) من كاتبه أبي عبد اللّه محمّد بن العربيّ العقيلي أن يكتب إلى سلطان فاس محمّد بن محمّد بن عليّ المعروف بالشيخ الوطّاسي ( 876 - 931 ) من آل مرين رسالة يستنجد به فيها . فكتب أبو عبد اللّه العقيلي رسالة طويلة بدأها بقصيدة طويلة ( مائة وثلاثين بيتا ) عارض بها قصيدة البوصيريّ « أمن تذكّر جيران بذي سلم » . ولكنّ هذه القصيدة ضعيفة جدّا . ثمّ تلي الرسالة ، وفي ثناياها هنا وهنا أبيات من الشّعر لنفر من الشعراء تناسب معاني الرسالة . والرسالة في مجموعها مديح لسلطان فاس واستعطاف وطلب بأن يسمح سلطان فاس لسلطان غرناطة بأن يأتي إلى المغرب لاجئا . وفي ما يلي أبيات من القصيدة ومقاطع من الرسالة :
مولى الملوك ملوك العرب والعجم ، * رعيا لما مثله يرعى من الذّمم .
بك استجرنا - ونعم الجار أنت لمن * جار الزمان عليه جور منتقم
حتّى غدا ملكه بالرّغم مستلبا ؛ * وأفظع الخطب ما يأتي على الرغم - .
حكم من اللّه حتم لا مردّ له ، * وهل مردّ لحكم منه منحتم .
وهي الليالي - وقاك اللّه صولتها - * تصول حتّى على الآساد في الأجم « 1 » .
كنّا ملوكا لنا في أرضنا دول * نمنا بها تحت أفياء من النّعم
فأيقظتنا سهام للردى صيب * يرمى بأفجع حتف من بهنّ رمي !
فصل أواصر قد كانت لنا اشتبكت ، * فالملك بين ملوك الأرض كالرّحم « 2 » .
وابسط لنا الخلق المرجوّ باسطه ، * واعطف ولا تنحرف ، واعذر ولا تلم .
ولا تعاتب على أشياء قد قدرت * وخطّ مسطورها في اللوح بالقلم « 3 »
هامش
( 1 ) تصول : تهجم ، تشتدّ ، تتغلّب . الأجمة : المكان المملوء بالشجر . الآساد في الأجم : في أماكنها ( وتكون هنالك قويّة ) .
( 2 ) الأواصر : الصلات . الرحم : القرابة .
( 3 ) - قد قضاها اللّه علينا منذ الأزل ( لمّا كتبها عنده في اللوح المحفوظ ) .