تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المناسك ( فاس 1318 ه ) - فتاوى ( ص 217 ثمّ بروكلمن ، الملحق 2 : 348 ) . وكان محمّد بن عبد الكريم المغيليّ ( ت 909 ه ) من القائمين بنشر الإسلام وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المغرب نفسه ثمّ في بلاد السودان فدخل بلاد أهر وبلاد كنّو وكشن ثمّ رحل إلى بلاد التكرور فوصل إلى بلدة كاغو واجتمع بسلطانها ساسكي محمّد الحاج ؛ له تصانيف منها : مغني النبيل شرح مختصر خليل - إكليل المغني ( حاشية على مختصر خليل ) - أحكام أهل الذّمة . وكان له شعر يسير عادي عليه جفاف لغة العلماء ( راجع في ذلك كلّه نيل الابتهاج ص 330 - 332 ) . من هذا الشعر في إنكار صحّة المنطق والاكتفاء بقول الشرع ( وقد كتب بذلك إلى الإمام جلال الدين السّيوطيّ المتوفّى سنة 911 ) :
سمعت بأمر ما سمعت بمثله ؛ * وكلّ حديث حكمه حكم أصله « 1 » . أيمكن أنّ المرء في العلم حجّة * وينهى عن الفرقان في بعض قوله « 2 » ؟ هل المنطق المعنيّ الّا عبارة * عن الحقّ أو تحقيقه حين جهله « 3 » . معانيه في كلّ الكلام ؛ وهل ترى * دليلا صحيحا لا يردّ لشكله « 4 » ؟ خذ الحقّ حتى من كفور ، ولا تقم * دليلا على شخص بمذهب مثله « 5 » . عرفناهم بالحقّ ، لا العكس ، فاستبن * به لا بهم ، إذ هم هداة لأجله « 6 » .
وفي سنة 909 ه صنّف يوسف دليلي البرغماويّ بن محمّد العجيزيّ الحنفي كتاب
هامش
( 1 ) الحديث ( القول المروي عن رسول اللّه ) أو كلّ قول آخر . حكمه حكم أصله ( تكون مرتبته في الصحة كمنزلة راويه ( أو قائله ) من الصدق والثقة . ( 2 ) الفرقان : القرآن الكريم . ينهى عن الفرقان في بعض قوله ( يجعل أقوال الرسول - في بعض الأمور - فوق قول القرآن ، كالذين يقولون إنّ السنّة أو أقوال الرسول وأفعاله ، تنسخ بعض ما جاء في القرآن ) . ( 3 ) المنطق « طريق » للوصول إلى الحقّ أو لاستخراج المجهول من المعلوم . ( 4 ) معاني المنطق ( أحكامه ) مأخوذة من الكلام المألوف ( ولكن مرتّبة على منهج مخصوص ) . والدليل الصحيح ( على صحّة حكم ) يقاس بدليل آخر قام على صحّة حكم آخر . ( 5 ) لا تحكم على إنسان بمسلك شخص آخر ( ولو كانا رفيقين أو جارين أو من أتباع دين واحد ) . ( 6 ) نحن نعرف مكانة كلّ إنسان بما في قوله من الصواب ، ولا نعرف صواب القول من منزلة قائله عندنا . لأجله - لأجل الحقّ .