تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠

ابن عبد الجليل التنسيّ

1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن عبد الجليل التّنسيّ التّلمسانيّ ثمّ الأمويّ ( نفح الطيب 2 : 574 ) أصله من تنس ( مدينة ساحلية في الجزائر ) ونشأ في تلمسان . وقد أخذ عن جماعة منهم ( نيل الابتهاج 329 ) : أبو الفضل بن مرزوق وقاسم العقبانيّ ( 768 - 854 ه ) والإمام الأصوليّ محمّد النجّار وإبراهيم التازيّ ( ت 866 ه ) . وتصدّر التنسيّ للتدريس ، وكانت وفاته في جمادى الأولى من سنة 899 ( أوائل 1494 م ) . 2 - كان ابن عبد الجليل التنسيّ شيخ شيوخ زمنه وحافظ ( محدّث ) عصره إماما في التفسير والفقه والنحو ومؤرّخا بارعا له : راح الأرواح فيما قاله المولى أبو حمّو من الشعر وقيل فيه من الأمداح وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح - نظم الدرر والعقيان في شرف بني زيّان وذكر ملوكهم الأعيان . وكان له بصر في الأدب والنّقد وشيء من النظم . لمّا وقف التنسيّ على قصيدة لسان الدين بن الخطيب « أطلعن في سدف الفروع شموسا » قال إنّ لسان الدين قد حذا في هذه القصيدة حذو أبي تمّام في قصيدته « أقشيب ربعهم أراك دريسا » ( نفح الطيب 6 : 201 ) ولم يقبل أن يكون لسان الدين قد نسج على منوال قصيدة من هذا البحر وهذا الرويّ لابن عبدون « أذهبن من فرق الفراق نفوسا » ( نفح الطيب 4 : 305 ) . في الفقه نصّ على أن الزّرع للزارع ( من زرع زرعا في أرض فله وحده الحقّ في حصاده ) . وكان شاعر قد قال إنّ نظره إلى غلام حمل ذلك الغلام على الخجل فاحمرّ خدّه ( وأصبح كالورد ) . فلما ذا لا يجوز للشاعر أن يقبّل ذلك الخدّ ليقطف الورد الذي كان قد زرعه فيه . ويردّ التنسيّ على ذلك بقوله : ( نفح الطيب 3 : 113 ) :
في ذا الذي قد قلتم مبحث ، * إذ فيه إبهام على السامع . سلّمتم الحكم له مطلقا . * وغير ذا نصّ عن الشارع .
يقصد أنّ العين هي التي زرعت الورد في الخدّ ( أحدثت فيه الخجل ) فلا يجوز للفم أن يقطف ذلك الورد لأنّه ليس الزارع .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 680 | عمر فروخ