3 - مختارات من آثاره
- احتفال أبي حمّو الثاني بالمولد .
قال ابن عبد الجليل التنسيّ في كتابه « راح الأرواح » ( نفح الطيب 6 :
513 - 514 ) :
إنّه « 1 » كان يقيم ليلة الميلاد النبويّ ، على صاحبه الصلاة والسلام ، بمشورة « 2 » من تلمسان المحروسة مدعاة حفيلة يحشر « 3 » فيها الناس خاصّة وعامّة . فما شئت من نمارق مصفوفة وزرابيّ مبثوثة « 4 » ، وبسط موشّاة ووسائد بالذهب مغشّاة « 5 » وشمع كالأسطوانات وموائد كالهالات « 6 » ، ومباخر منصوبة كالقباب يخالها المبصر تبرا مذاب « 7 » . ويفاض على الجميع أنواع الأطعمة كأنّها أزهار الربيع المنمنمة « 8 » تشتهيها الأنفس وتلذّها النواظر ، ويخالط حسن ريّاها الأرواح ويخامر « 9 » ؛ رتّب الناس فيها على مراتبهم ترتيب احتفال ، وقد علت الجميع أبّهة الوقار والإجلال . وبعقب ذلك يحتفل المسمعون « 10 » بأمداح المصطفى عليه الصلاة والسلام ومكفّرات ترغّب في
هامش
( 1 ) أي أبا حمّو الثاني .
( 2 ) المشورة ( مكان يجتمع فيه السلطان بأصحابه للتشاور - قصر كبير على مقربة من تلمسان ؛ أذكر أنّنا كنّا مقبلين من نزهة - في أحد ملتقيات الفكر الإسلامي ( في الجزائر ) - فنزلنا نزور بقايا قصر قيل ، فيما أذكر ، أنّه مشورة ! ) .
( 3 ) مدعاة ( جمعها مداع ) : دعوة ، مأدبة . الحفيل : الكثير ( يقال : جمع حفيل ) . يحشر الناس ( يجمعون من كلّ مكان ومن جميع الطبقات ) .
( 4 )وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌمن القرآن الكريم ( 88 : 15 - 16 ، الغاشية ) . النمرقة ( بضمّ فسكون فضمّ ) : وسادة يتكأ عليها . الزربيّة : الحصير ، البساط ( ما يبسط أو يفرش على الأرض ) ، وقيل هي النمرقة . مبثوثة : مفروشة ، متفرّقة .
( 5 ) موشّاة : مزركشة . مغشّاة : مغطّاة .
( 6 ) كالهالات ( كناية عن اتّساعها ) . الهالة : ظاهرة ضوئية ترى محيطة بمصدر النور إذا كان ذلك النور محاطا بجوّ رطب .
( 7 ) يخالها : يظنّها . التبر : الذهب . مذاب ( كذا في الأصل ) ويجب أن تكون مذابا . ويمكن أن تكون : كأنّها التبر المذاب .
( 8 ) المنمنم : مرقّش ، مزركش ( لكثرة أنواعه ) بأنماط صغيرة جدّا .
( 9 ) الريّا : الرائحة الطيّبة . خامر : خالط .
( 10 ) بعقب ذلك : بعد ذلك . المسمع : المنشد ( للشعر ) . وبعقب ذلك أيضا .