الإقلاع عن الآثام « 1 » ، يخرجون فيها من فنّ إلى فنّ ومن أسلوب إلى أسلوب ويأتون من ذلك بما تطرب له النفوس وترتاح إلى سماعه القلوب . وبالقرب من السّلطان ، رضوان اللّه تعالى عليه ، خزانة المنجانة قد زخرفت كأنّها حلّة يمانيّة « 2 » ، لها أبواب موجفة على عدد ساعات الليل الزمانية « 3 » . فمهما مضت من ساعة وقع النّقر بقدر حسابها وفتح عند ذلك باب من أبوابها وبرزت منه جارية صوّرت في أحسن صورة في يدها اليمني رقعة مشتملة على نظم فيه تلك الساعة باسمها مسطورة « 4 » ، فتضعها بين يدي السّلطان بلطافة ، ويسراها على فمها كالمؤدّية بالمبايعة حقّ الخلافة . وهكذا حالهم إلى انبلاج عمود الصباح ونداء المنادي : حيّ على الفلاح « 5 » !
4 - * * الضوء اللامع 8 : 120 ؛ شجرة النور الزكية 248 ؛ نيل الابتهاج 329 - 330 ؛ نفح الطيب 1 : 681 ، 2 : 574 ، 3 : 113 ، 4 : 305 ، 6 : 195 ، 201 ، 513 - 517 ؛ أزهار الرياض 1 : 243 - 244 ؛ معجم أعلام الجزائر 159 - 160 ؛ بروكلمن 2 : 313 ، الملحق 2 : 341 ؛ الطمار 226 - 227 ؛ سركيس 643 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 116 ( 6 : 278 ) ؛ معجم المؤلفين 10 : 222 .
اللؤلؤي الزركشي
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن لؤلؤ ، عرف باللؤلؤي نسبة إلى جدّه الذي
هامش
( 1 ) المكفّرات : أشعار تقال في التزهيد فتكفّر ( تغفر ) . ما كان من عبث ( حاشية في نفخ الطيب 6 : 513 ) .
الآثام : الذنوب .
( 2 ) المنجانة : آلة لتقسيم الوقت ( ساعة دقّاقة ) . وفي نفح الطيب ( 6 : 514 - 515 ) وصف مفصّل للمنجانة لابن عبد الجليل التنسي نفسه . زخرفت : زيّنت . حلّة : ثوب . يمانية : من نسج اليمن ( اشتهرت اليمن بالنسيج الجميل ) . أو هي الساعة الرملية ( راجع أزهار الرياض 1 : 309 ) .
( 3 ) موجفة : مغلقة .
( 4 ) نظم : شعر فيه تعيين الساعة ، يخاطب به السلطان ، نحو ( عند تمام الساعة السادسة ) :يا ماجدا وهو فرد * تخاله في عساكر ،
« ستّ » من الليل ولّت ، * ما إن لها من نظائر .
دامت لياليك ، حتّى * إلى المعاد ، نواضر !( 5 ) المنادي : المؤذن . « حيّ على الفلاح » من فقرات ( بكسر ففتح ) الأذان ( أي إلى طلوع الفجر ) .