كان - فيما يبدو - مملوكا لا نعرف له سلسلة نسب . ويبدو أنّ اللؤلؤيّ الزركشيّ « 1 » قد ولد في نحو سنة 820 ه ( 1417 م ) ثمّ بدأ تعلّمه ، بعد سنة 840 ه على نفر منهم : محمّد ابن عمر القلشانيّ ( ولعلّه لازم القلشانيّ هذا مدّة طويلة ) وأحمد القسنطينيّ ومحمّد البيدموريّ وأبو البركات محمّد بن محمّد بن عصفور في الأغلب . غير أنّ علومه التي حصل عليها كانت - فيما يبدو - نتفا ، فإنّ كتابه في التاريخ لا يدلّ على إحاطة واسعة بفنون المعرفة .
ويبدو أيضا أنّه كان كاتبا في الدولة يعمل في خطّة العدل ، ولكنّه لم يكن من الرؤساء . أما وفاته فيمكن أن تكون في السّنوات الأول من القرن العاشر « 2 » .
2 - كان اللؤلؤيّ الزركشيّ مدوّنا للأحداث ولم يكن عالما بالتاريخ ومجراه . ولكنّ أهمّيّة كتاب الزركشيّ أنّه من عصر قلّ فيه تدوين التاريخ في تونس . ومادة الكتاب أحداث مفردة يتخلّلها انقطاع في السّلسلة التاريخية مرّة بعد مرّة . وفي لغة المؤلّف ضعف ، مع أنّه يحاول التسجيع أحيانا . ويمكن أن نعدّ المؤلّف شاهد عيان للحوادث المتعلّقة بالقرن التاسع ( ص 114 - 159 ) . أمّا الملحق ( ص 162 - 168 ) ، وهو شبه تلخيص للكتاب ثمّ استئناف للتدوين حتّى سنة 839 ه ( 1435 م ) ، فالأغلب أنّه إضافة ليست للمؤلّف .
3 - مختارات من آثاره
- مدخل « تاريخ الدولتين الموحّدية والحفصية » :
الحمد للّه الذي جعل الأيام دولا ، وصيّر بعض الناس لبعض خولا « 3 » ، وجعل لهم في المطامع أملا ،
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
« 4 » .
هامش
( 1 ) لم اهتد إلى وجه لقبه « الزركشي » ، إلّا إذا كانت « الزركشة » صنعة لأبيه أو لجدّه ( بعد تحرّره ) أو له .
( 2 ) إذا قبلنا أن يكون مولده سنة 820 ، لم يبق وجه لقول بروكلمن إنّه ألف كتابه نحو 932 ه ، ولا لتقدير خير الدين الزركلي أنّه توفّي بعد 932 ه ( 1525 م ) .
( 3 ) دولة : كلّ مدّة لقوم . الخول : الخدم .
( 4 ) آية كريمة ( 18 : 109 ، سورة الكهف ) : لا يبغون ( يريدون ) عنها ( عن الجنّة ) حولا ( انتقالا ) . - ذلك ميل ثابت فيهم .