- من كتاب « حكم ابن عطاء . . . » ( ص 33 ) :
وقد اختصّت هذه التعاليق بثلاث خصال : إظهار المناسبة في الكلام والاختصار في التقرير والتسهيل في البيان ، مع زيادات أخر تخصّ بعضها وتعمّ كلّها « 1 » . من ذلك أنّ الكتاب محتو على أربعة أنواع : التذكير والوعظ ، وهو حظّ العوامّ « 2 » ، وللخواصّ فيه نصيب ( ثمّ ) الكلام على الأحكام ، وهو حقّ المتوجّهين « 3 » من كلّ فريق ولكلّ طريق ( ثمّ ) الكلام على الأحوال ، وهو نصيب المريدين « 4 » ، وربّما كان تنبيها وتشويقا لغيرهم ( ثمّ ) الكلام على الحقائق ، وهو نصيب العارفين والمحقّقين « 5 » . وقد عرف كلّ أناس مشربهم « 6 » وما يجري به حالهم وما يليق بهم .
- من متن كتاب « حكم ابن عطاء . . . » ( ص 59 - 60 ) :
( قال ابن عطاء الاسكندريّ المتوفّى سنة 709 للهجرة ) :
« الأعمال صور قائمة ، وأرواحها وجود سرّ الإخلاص فيها » .
( وشرحها الشيخ زرّوق فقال ) :
قلت : ولا عبرة بصورة لا روح فيها ، كما أنّه لا قيام لروح دون صورتها . ويحتمل « 7 » قوله : « سرّ الإخلاص » أن يكون ما هو أخصّ منه ، وهو الصّدق المعبّر عنه بالتبرّي من الحول « 8 » والقوّة . وكلاهما مطلوب : الإخلاص لنفي الرياء ، والصّدق لنفي
هامش
( 1 ) هذه « الزيادات » منها ما يتعلّق بعدد من حكم ابن عطا اللّه ، ومنها ما يتعلّق بجميع تلك الحكم .
( 2 ) العوام ( هنا ) : الذين لم يسلكوا طريق التصوّف . والخواصّ هم السالكون في طريق التصوّف .
( 3 ) الأحكام - أحكام الشرع ( في المعاملات ) ، كالبيع والشراء ، والزواج والطلاق ، وتقسيم الإرث ( ممّا يحتاج إليه جميع الناس ) .
( 4 ) المريد : الذي بدأ السير في طريق التصوّف ( بإرشاد أحد الشيوخ ) .
( 5 ) الحقائق : ما يعرفه الصوفيّ من طريق الإلهام ( الإلهام للمتصوّف كالوحي للأنبياء ) . العارف : الصوفي الذي بدأ يتلقّى الإلهام . المحقّق : الصوفي الذي بلغ مرتبة « المعرفة القصوى » ( وأصبحت الأمور تجري - في هذا العالم - بإرادته ) .
( 6 )قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ( 2 : 60 ، سورة البقرة ) - المقصود ( هنا ) : كلّ فريق يعرف مقداره ومكانته فيقف عند حدّه منهما .
( 7 ) يحتمل أحد وجهين . . . .
( 8 ) التبرّي - التبرّؤ ( التخلّي عن أمر من الأمور ) . الحول : القوّة .