أصول طريقتنا التي تنبني « 1 » عليها عشرة أشياء : خمسة ظاهرة وخمسة باطنة . أمّا الخمسة الظاهرة فأوّلها ملازمة السمع والطاعة لأمراء المسلمين وعامّتهم وخاصّتهم من أهل اللّه « 2 » ، فلا يخالف عليهم بقول ولا بفعل ، بل إيمان وتسليم « 3 » . والثاني لزوم الخمس في الجماعة « 4 » بحسب الإمكان . فإن كان ( ذلك ) في الجامع الأعظم « 5 » فهو أولى .
وتكفي المرأة والصبيّ وأيّ من كان من المسلمين في تحصيل فضلها « 6 » . والثالث القناعة بقليل الرّزق وكثيره بأيّ وجه تحصّل من الوجوه المباحة . الرابع إقامة الأوراد « 7 » الشّرعية بحسب ما يكون صالحا للإنسان في دينه ودنياه ، وذلك يختلف باختلاف الناس « 8 » . والخامس إيثار الخمول بترك الفضول « 9 » وعدم المنازعة والعناد في قول وفعل . وفي ذلك يقول القائل :
وقائلة : ما لي أراك مجانبا * أمورا ، وفيها للتّجارة مربح ؟
فقلت لها : ما لي بربحك حاجة ، * فنحن أناس بالسلامة نفرح « 10 » .
وأمّا الخمسة الباطنة فأوّلها الإعراض عمّا يرجى أو يخشى من قبل الخلق « 11 » بألّا يرجى منهم لا دفع ولا جلب « 12 » ، ولا يتوجّه إليهم في طلب ولا هرب « 13 » . والثاني
هامش
( 1 ) تنبني عليها طريقتنا : تتألف منها طريقتنا .
( 2 ) أهل اللّه : المتصوّفون .
( 3 ) على المريدين ( الداخلين حديثا في الطريقة ) أن يسمعوا لشيوخهم ويطيعوهم بإيمان وتسليم ( بثقة واطمئنان ) .
( 4 ) الخمس : الصلوات الخمس .
( 5 ) الجامع الأعظم ( أكبر جوامع المدينة والذي تقام فيه صلاة الجمعة ) .
( 6 ) المرأة والصبيّ وأي من كان من المسلمين ( هم غير المريدين الداخلين في الطريقة ) . في تحصيل فضلها ( فضل صلاة الجماعة ) . المقصود من هذه الجملة كلّها غير واضح .
( 7 ) الورد ( بالكسر ) : سياق من الجمل ( في ذكر اللّه والصلاة على رسول اللّه ) يقرأها الصوفيّ في أوقات معيّنة .
( 8 ) . . . . مادّة الورد ونسقه لا يكونان واحدا لجميع الناس وعند جميع الناس .
( 9 ) إيثار ( تفضيل ) الخمول ( قلّة الشهرة ) . الفضول : دخول الإنسان فيما لا يخصّه ولا يعنيه من الأقوال والأفعال .
( 10 ) السلامة ( هنا ) : خلاص الفرد من المشاكل والمصائب التي تحيط بالناس .
( 11 ) من قبل ( جهة ) الخلق ( الناس ) .
( 12 ) دفع مضرّة أو جلب منفعة .
( 13 ) في طلب منفعة ولا هرب ( لجوء إليهم لحماية ) .