تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وأقهر جبّارا وأدحض ظالما * وأنصر مظلوما بسلطان سطوتي « 1 » . وألهمت أسرارا وأعطيت حكمة * وحزت مقامات العلا المستنيرة . أنا لمريدي جامع لشتاته * إذا ما سطا جور الزمان بنكبة « 2 » . وإن كنت في كرب وضيق وكربة ، * فناد : « أيا زرّوق » ، آت بسرعة .
- ومن كلامه في بعض رسائله : طفت مشارق الأرض ومغاربها في طلب الحقّ ، واستعملت جميع الأسباب المذكورة في معالجة النفس بقدر الإمكان في مرضاة الحقّ . فما طلبت قرب الحقّ بشيء إلّا كان مبعدي ، ولا عملت في معالجتها بشيء إلّا كان لها معينا « 3 » . ولا توجّهت لإرضاء الخلق الا كان غير موف بالمقصود « 4 » . ففزعت إلى اللجأ إليه عزّ وجلّ في الجميع فخرجت بفضل ذلك علّة رؤية الأسباب « 5 » . ففزعت إلى الاستسلام فخرج لي منه رؤية وجودي وهو رأس العلل . فطرحت نفسي بين يدي الحقّ سبحانه طرحا لا يصحبه حول ولا قوّة « 6 » ، فصحّ عندي أن السلامة من كلّ شيء ( إنّما هي ) بالتبرّي من كلّ شيء ، و ( أنّ ) الغنيمة من كلّ شيء ( انّما هي ) بالرجوع إلى اللّه في كلّ شيء « 7 » . - وقال الشيخ زرّوق في أصول الطريقة الصوفية التي كان يتّبعها ( النبوغ المغربي ، 634 وما بعد ) :
هامش
( 1 ) دحض وأدحض القدم : أزلقها ( جعلها تزلق ) وأبطل الحجّة . أدحض الظالم : أزحزحه عن موقفه ( أمنعه عن الظلم أو أهزمه وأقهره ) . ( 2 ) المريد ( للشيخ الصوفي ) كالتلميذ ( للأستاذ ) . ( 3 ) كلّما حاولت أن أعرف اللّه بوساطة شيء ( من المخلوقات ) زاد جهلي : بحقيقة اللّه . وكلّما أردت معرفة الأشياء بوساطة ما ، أعانني اللّه على ذلك ( ! ) . ( 4 ) وكلّما حاولت أن أعمل عملا لأرضي به مخلوقا لم يكن ذلك موفيا بمقصودي ( لم يتمّ مقصودي ، لم أصل إلى نتيجة ) . ( 5 ) اللجأ كالملجإ : الحصن . واللجأ ( بفتح وسكون ) مصدر بمعنى اللجوء والالتجاء . فخرجت بفضل ذلك . . . ( يبدو أن في الجملة نقصا ) ، والمقصود : السبب الأقصى للوجود هو اللّه . ( 6 ) فزع : لجأ . الاستسلام : تسليم الأمر كلّه إلى اللّه . فخرج لي . . . . ظهر لي أن معرفة اللّه تصل بي إلى معرفة وجودي أنا ( هنا شطح : كلام ظاهره يشبه الكفر ) معروف في التصوّف المتطرّف . الحول : القوّة . ( 7 ) التبرّي - المقصود : التبري ( بالهمزة : التخلّي ، الترك ) . السلامة الحقيقية والغنيمة الحقيقية تكونان بترك الأمور الدنيوية وبالاعتماد في كلّ شيء على اللّه وحده .