وقال ( الأذفونش ) لخاصّته وأهل مشورته : إنّي رأيت أنّي إن مكّنتهم من الدّخول إلى بلادي فناجزوني فيها وبين جدرها - وربّما كانت الدائرة عليّ « 1 » - يستحكمون البلاد ويحصدون من فيها غداة واحدة « 2 » . ولكن أجعل يومهم معي في حوز بلادهم « 3 » . . . . . .
ثمّ برز بالمختار من جنوده وأنجاد جموعه على باب دربه « 4 » ، وترك بقيّة جموعه خلفه ، وقال - حين نظر إلى ما اختاره منهم - بهؤلاء أقاتل الجنّ والإنس وملائكة السماء . فالمقلّل يقول : المختارون أربعون ألف دارع « 5 » ، ولكلّ واحد أتباع . وأمّا النصارى فيعجبون ممّن يزعم ذلك ويرون أنّهم أكثر من ذلك كلّه . واتّفق الكلّ ( على ) أنّ عدد المسلمين أقلّ من الكفرة . . . . . .
4 - صفة جزيرة الأندلس ( منتخبة من كتاب « الروض المعطار » - عني بنشرها إ . لا في بروفنصال - وقف على طبعه محمّد فؤاد عبد الباقي ) ، القاهرة ( لجنة التأليف والترجمة والنشر ) 1937 م ؛ بيروت ( الشركة المتحدة للتوزيع ) 1392 ه - 1972 م .
* * نفح الطيب 4 : 354 وما بعد ، 357 وما بعد ، 360 ، 363 وما بعد ، 368 وما بعد ، دائرة المعارف الإسلامية 3 : 675 - 676 ؛ بروكلمن 2 : 50 ، الملحق 2 : 38 ، 3 : 1279 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 281 ( 53 ) ؛ بالنثيا 311 - 312 .
الجزولي « * » السّملاليّ
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن سليمان ( أو ابن عبد الرحمن ) بن أبي بكر الجزوليّ
هامش
( 1 ) ناجزوني : قاتلوني ، حاربوني . الجدر ( بضمّ فضمّ ) جمع جدر ( بالكسر ) : الحائط . كانت الدائرة عليّ :
انهزمت ، هلكت .
( 2 ) « استحكم » ليست هنا في مكانها ( المقصود : تحكّم في البلاد : سيطر فيها ) . غداة واحدة - في غداة واحدة ( في وقت قصير ) .
( 3 ) الحوز : قطعة من الأرض يحوزها ( يملكها ويسوّرها ) أهل مدينة فتكون خالصة لهم .
( 4 ) الأنجاد جمع نجد ( بفتح فكسر أو بفتح فضمّ ) : الرجل الشجاع ، والذي يمضي في ما لا يستطيعه غيره .
الدرب ( هنا ) : كل طريق يؤدّي إلى ظاهر ( خارج ) البلد .
( 5 ) الدارع : اللابس الدرع .
( * ) الجزولي ( بفتح الجيم أو بضمّها ) نسبة إلى قبيلة جزولة ( بجيم فارسية ) .