والفصل في أمر « الروض المعطار » ليس سهلا . وفي « دائرة المعارف الإسلامية » ( 3 : 675 - 676 ) مناقشة مفصّلة لتحقيق عنوان الكتاب وزمنه ونسخه . وقد قام ليفي بروفنصال بنشر مختارات من « الروض المعطار » تتعلّق بالأندلس . وجاء في تاريخ الفكر الأندلسي » ( ص 311 - 312 ) هذا المقطع المفيد :
« وموادّ هذا الجزء المنشور عن الأندلس مرتّبة ترتيبا أبجديّا . وهو يضمّ معظم الأعلام الجغرافية الهامّة التي يرد ذكرها في كتب الأندلسيين . وقد حرص الحميري على أن يورد ما اتّصل بعلمه من أطراف التاريخ عن الموضع الذي يتكلّم عنه . وأكثر هذه المادّة التاريخية يتعلّق بعصر الموحّدين الذي سقطت خلاله معظم حواضر الأندلس الكبيرة في أيدي النصارى . والحميريّ يعنى بتفصيل ذلك على نحو فريد وفي أسلوب عربيّ رصين ممّا يجعل لهذا الكتاب أهمية كبيرة للمؤرّخ والجغرافي على السّواء » .
3 - مختارات من آثاره
- من مقدمة كتاب « الروض المعطار » :
. . . . وبعد فإني قصدت في هذا المجموع ذكر المواضع المشهودة عند الناس من العربية والعجمية « 1 » ، والأصقاع التي تعلّقت بها قصة أو كان في ذكرها فائدة ، أو كلام فيه حكمة أو خبر لها ظريف أو معنى يستملح أو يستغرب ويحسن إيراده . أما ما كان غريبا عند الناس - ولم يتعلّق بذكره فائدة ، ولا له خبر يحسن إيراده - فلا ألمّ « 2 » بذكره ولا أتعرّض له غالبا استغناء عنه واستثقالا لذكره . ولو ذهبت إلى إيراد المواضع والبقاع على الاستقصاء لطال الكتاب وقلّ إمتاعه « 3 » . فاقتصرت لذلك على المشهور من البقاع وما في ذكره فائدة ونكتفي عمّا سوى ذلك ( ! ) .
ورتّبته على حروف المعجم لما في ذلك من الإحماض « 4 » ( ! ) المرغوب فيه ولما فيه
هامش
( 1 ) من اللغة العربية واللغة الأعجمية ( الأجنبية : الإسبانية ) .
( 2 ) لا ألمّ بذكره : لا أذكره . ألمّ بالشيء : مرّ به مرّا خفيفا .
( 3 ) الاستقصاء : الاستنفاد ( محاولة ذكر كلّ شيء يتعلق بموضوع ما ) . الإمتاع : السّرور .
( 4 ) الإحماض ( في الأصل ) : أن تأكل الإبل نبتا حامضا ( بعد أن تكون قد امتلأت بطونها من العشب العاديّ ) . والإحماض أيضا : تناول المتحدّثين بعض أحاديث الهزل . والمقصود هنا : التنقّل بين أشياء متباعدة ( فلا تملّ النفس من مطالعة موضوعات متقاربة المعاني ) .