أسرارها « 1 » . فتجمّعت الأوطان بالطاعة والتزمت نصيحة الدين بأقصى الاستطاعة وتسابقت إلى لزوم السّنّة والجماعة وألقت إلى الإمامة الفلانيّة يد التسليم والضّراعة « 2 » . . . . . .
- ومن نظم أبي يحيى بن عاصم قوله مخاطبا شيخه قاضي الجماعة أبا قاسم بن سراج ، وقد طلب الاجتماع به ( في ) زمن فتنة « 3 » . فظنّ أبو يحيى بن عاصم ( أنّ ابن سراج يريد أن ) يستخبره عن سرّ من أسرار السّلطان فأعدّه ( ؟ ) معتذرا ، و ( لكن ) لم يصدق ظنّ أبي يحيى . ومع ذلك فقد قال أبو يحيى يخاطب شيخه ( - نفح الطيب 6 :
150 ) :
فديتك ، لا تسأل عن السّرّ كاتبا ، * فتلقاه في حال من الرّشد عاطل « 4 » ،
وتضطرّه إمّا لحالة خائن * أمانته أو خائض في الأباطل .
فلا فرق عندي بين قاض وكاتب : * وشى ذا بسرّ أو قضى ذا بباطل .
- كتب أبو يحيى ابن عاصم يخاطب الكاتب أبا القاسم بن طركاط « 5 » :
القضاء - حفظ اللّه تعالى كمالك وانجح آمالك - إذا لم يحطه العدل من كلا جانبيه ، سبيل معوجّ ومذهب لا يوافق عليه مناظر ولا ينصره محتجّ . كما أنّه ، إذا حاطه العدل ، جادّة للنجاة وسبب في حصول رحمة اللّه المرتجاة وسوق لنفاق بضاعة العبد المزجاة « 6 » . وأجمل العدل ما تحلّى به في نفسه الحكم وجرى على مقتضى ما شهدت به الآراء المشهورة والحكم ، حتّى يكون عن البغي رادعا وبالقسط صادعا
هامش
( 1 ) أصلح اللّه أسرارها ( قلوبها ) .
( 2 ) الإمامة الفلانية ( ؟ ) . ألقت يد التسليم ( قبلت بالحكم القائم ) والضراعة ( الخضوع ) .
( 3 ) زمن يقتتل فيه المسلمون .
( 4 ) عاطل من الرشد : قاصر عن التفكير وعن إدراك حقائق الأمور .
( 5 ) يبدو أن طركاط هذا كان في أوّل أمره حاجبا في المحكمة ( مباشرا ينادي على المتداعين وعلى الشهود ليدخلوا إلى المحكمة بأدوارهم . ويبدو أنّه كان دقيقا شديدا مخلصا في عمله . ثمّ إنّه تولّى القضاء فجرت منه هفوات في آداب القضاء . فكتب إليه أبو يحيى بن عاصم هذه الرسالة وطواها على شيء من التوبيخ وشيء من النصح .
( 6 ) المزجاة : الرديئة ( إذا كان القاضي عادلا في نفسه نجح ولو كان علمه بالقضاء قليلا ) .