وعدّ عن الرّباب وعن سعاد * وزينب والمعارف * والعقار « 1 »
فما الدنيا وزخرفها بشيء . * وما أيّامها إلّا عوار « 2 » .
فتب واخلع عذارك في هوى من * له دار النعيم ودار نار « 3 » .
ولا موجود إلّا اللّه حقّا ، * فدع عنك التعلّق بالشفار « 4 » .
- وقال إبراهيم التازيّ أيضا « 5 » ( أزهار الرياض 2 : 310 ) :
ما حال من فارق هذا الجمال * وذاق طعم الهجر بعد الوصال ،
والعقل منه ذاهب ، والحشى * ملتهب ، والجسم يحكي الخيال ؟
أبيت أرعى النّجم في أفقها ، * وليل أهل الحبّ رحب طوال « 6 » .
يا قبّح اللّه النّوى إنّها « 7 » * قتل بلا سيف وداء عضال « 8 » .
ويا رعى اللّه زمانا مضى * بالأنس في وارف تلك الظّلال « 9 » :
ظلال تيماء التي تيّمت * قلبي وخلّت مهجتي في نكال « 10 » .
هامش
( 1 ) الرباب وسعاد وزينب من أسماء النساء اللواتي يكنى بها عن المحبوبات في الدنيا . المعارف : الأصدقاء ( ؟ ) ، العلوم الدنيوية ( ؟ ) . العقار ( بفتح العين ) : الأراضي والأبنية ، ( بضمّ العين ) : الخمر - عدّ ( تجاوز ، اترك ) كلّ أمور الدنيا المادّية والمعنوية . * اقرأ : المعازف . المعزف من آلات الطرب ، يشبه العود .
( 2 ) الزخرف : الذهب ، والزينة . عوار جمع عارة وعارية ( الشيء الذي تستعيره من غيرك ) من الجذر « عور » ( يقال : أعور الرجل : بدا فيه نقص أو خلل أو حاجة ) .
( 3 ) من له دار النعيم ( الجنّة ) ودار النار ( جهنّم ) هو اللّه .
( 4 ) المتصوفّة المتطرّفون لا يقولون : لا إله إلّا اللّه » لزعمهم أنّ هذه الصيغة تعني أنّ هنالك في العالم أشياء كثيرة منها اللّه . إنّهم يقولون : لا موجود إلّا اللّه : أي ليس في العالم كائن حقّ إلّا كائن واحد هو اللّه . كان محيي الدين بن عربي ( ت 638 ه ) يقول بذلك أيضا . الشفار ( الأشياء المادّيّة الموجودة في الدنيا ؟ ) .
( 5 ) مجرّدة من تخميس لبعض الأكابر - من الصوفيّين - ( راجع أزهار الرياض 2 : 309 ) .
( 6 ) رحب : متّسع . طوال ( بالضمّ ) : طويل ( القاموس المحيط : 4 : 9 ) .
( 7 ) في الأصل « إنه » . والصواب إنّها لأنّ « النوى » مؤنّثة .
( 8 ) العضال : المرض الذي لا يرجى شفاؤه .
( 9 ) الظل الوارف : المتّسع ( المنتشر على بقعة واسعة ) .
( 10 ) تيماء مكان قرب المدينة ( في شبه جزيرة العرب ) . وهي هنا كناية عن العزّة الإلهية . تيّم : أمرض ، ذلّل .
المهجة : دم القلب ( القلب ) . النكال : العذاب الشديد .