تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وعدّ عن الرّباب وعن سعاد * وزينب والمعارف * والعقار « 1 » فما الدنيا وزخرفها بشيء . * وما أيّامها إلّا عوار « 2 » . فتب واخلع عذارك في هوى من * له دار النعيم ودار نار « 3 » . ولا موجود إلّا اللّه حقّا ، * فدع عنك التعلّق بالشفار « 4 » .
- وقال إبراهيم التازيّ أيضا « 5 » ( أزهار الرياض 2 : 310 ) :
ما حال من فارق هذا الجمال * وذاق طعم الهجر بعد الوصال ، والعقل منه ذاهب ، والحشى * ملتهب ، والجسم يحكي الخيال ؟ أبيت أرعى النّجم في أفقها ، * وليل أهل الحبّ رحب طوال « 6 » . يا قبّح اللّه النّوى إنّها « 7 » * قتل بلا سيف وداء عضال « 8 » . ويا رعى اللّه زمانا مضى * بالأنس في وارف تلك الظّلال « 9 » : ظلال تيماء التي تيّمت * قلبي وخلّت مهجتي في نكال « 10 » .
هامش
( 1 ) الرباب وسعاد وزينب من أسماء النساء اللواتي يكنى بها عن المحبوبات في الدنيا . المعارف : الأصدقاء ( ؟ ) ، العلوم الدنيوية ( ؟ ) . العقار ( بفتح العين ) : الأراضي والأبنية ، ( بضمّ العين ) : الخمر - عدّ ( تجاوز ، اترك ) كلّ أمور الدنيا المادّية والمعنوية . * اقرأ : المعازف . المعزف من آلات الطرب ، يشبه العود . ( 2 ) الزخرف : الذهب ، والزينة . عوار جمع عارة وعارية ( الشيء الذي تستعيره من غيرك ) من الجذر « عور » ( يقال : أعور الرجل : بدا فيه نقص أو خلل أو حاجة ) . ( 3 ) من له دار النعيم ( الجنّة ) ودار النار ( جهنّم ) هو اللّه . ( 4 ) المتصوفّة المتطرّفون لا يقولون : لا إله إلّا اللّه » لزعمهم أنّ هذه الصيغة تعني أنّ هنالك في العالم أشياء كثيرة منها اللّه . إنّهم يقولون : لا موجود إلّا اللّه : أي ليس في العالم كائن حقّ إلّا كائن واحد هو اللّه . كان محيي الدين بن عربي ( ت 638 ه ) يقول بذلك أيضا . الشفار ( الأشياء المادّيّة الموجودة في الدنيا ؟ ) . ( 5 ) مجرّدة من تخميس لبعض الأكابر - من الصوفيّين - ( راجع أزهار الرياض 2 : 309 ) . ( 6 ) رحب : متّسع . طوال ( بالضمّ ) : طويل ( القاموس المحيط : 4 : 9 ) . ( 7 ) في الأصل « إنه » . والصواب إنّها لأنّ « النوى » مؤنّثة . ( 8 ) العضال : المرض الذي لا يرجى شفاؤه . ( 9 ) الظل الوارف : المتّسع ( المنتشر على بقعة واسعة ) . ( 10 ) تيماء مكان قرب المدينة ( في شبه جزيرة العرب ) . وهي هنا كناية عن العزّة الإلهية . تيّم : أمرض ، ذلّل . المهجة : دم القلب ( القلب ) . النكال : العذاب الشديد .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 650 | عمر فروخ