وفي سواهم مالك قد شدّدا * في منع حكمه بغير الشهدا « 1 » .
وقول سحنون به اليوم العمل * فيما عليه مجلس الحكم اشتمل . . . . « 2 »
( باب الشهود وأنواع الشهادات ) :
وشاهد صفته المرعيّه * عدالة ، تيقّظ ، حرّيّه « 3 » .
والعدل من يجتنب الكبائرا * ويتّقي في الغالب الصغائرا « 4 » .
وما أبيح ، وهو في العيان ، * يقدح في مروءة الإنسان « 5 » .
فالعدل في التبريز ليس يقدح * فيه سوى عداوة تستوضح « 6 » .
وغير ذي التبريز قد يجرّح * بغيرها من كلّ ما يستقبح « 7 » .
ومن عليه وسم خير قد ظهر * زكي ، إلّا في ضرورة السّفر « 8 » .
هامش
( 1 ) إنّ الإمام مالكا ( ت 179 ه ) فقيه أهل المدينة قد منع أن يحكم القاضي في القضايا بعلمه من غير استماع إلى الشهود وأوجب أن يستمع القاضي إلى الشهود ويحكم بما يتّضح له من أقوالهم .
( 2 ) سحنون هو عبد السلام بن سعيد من كبار فقهاء المالكيّة ( ت 240 ه ) قد قبل أن يحكم القاضي في عدالة الشهود بعلمه ( يقبل شهادة من يعلم هو عدالته ويرفض شهادة من كان عنده مجروح العدالة ) . . . . وإذا حكم القاضي ( في رأي فقهاء آخرين ) بعلمه في عدالة الشهود وجرح عدالتهم انقلب شاهدا ولم يبق قاضيا .
( 3 ) والشاهد يجب أن يتّصف بصفات : العدالة ( العدل ، الإنصاف ، النزاهة ) وتيقظ ( معرفة الأحوال المحيطة بالقضيّة ، الوعي ، العقل ) والحرّية ( أن يكون حرّا لا عبدا رقيقا ) .
( 4 ) الرجل العدل ( المقبول الشهادة في القضاء ) هو الذي لا يأتي الكبائر ( شرب الخمر ، ترك الصلاة . . . .
الخ ) ويتّقي ( يخاف ، يبتعد عن ) الصغائر ( الذنوب الصغيرة : النظر العارض إلى غير محرم ، الميل إلى اللهو ، سبق اللسان إلى ما لا يقصد الإنسان ، ذكر أخيه بما يكره أخوه ، إلخ ) .
( 5 ) والأمور المباحة ( الطعام ، تربية الحيوانات الأليفة ، التبوّل ، الخ ) ، إذا فعلها الإنسان علنا ( في الأسواق مثلا ) نسقط عدالته فلا تقبل شهادته . قدح : عاب ، جرح ، قلّل من . المروءة : الصفة الأساسية في الإنسان ( والتي تجعل منه امرأ لا بهيمة ) .
( 6 ) أمّا الرجال المشهورون بالتمييز ( بين قومهم ) : بالعلم والصدق والمكانة ، فلا تبطل عدالتهم ( قبول شهادتهم في المحاكم ) إلّا إذا كان بينهم وبين أحد المتخاصمين عداوة ظاهرة .
( 7 ) أمّا غير ذوي التمييز ( راجع الحاشية السابقة ) فكلّ عمل قبيح ( الشره في المأكول والمشروب والهزل ، مثلا ) يسقط عدالتهم فلا تقبل شهادتهم .
( 8 ) وسم : علامة . وسم خير : مظهر يدلّ على النبل وحسن الحال . إن مثل هذا الشاهد يجب أن يزكّى ، في العادة . أمّا إذا اختلف جماعة مسافرون واحتكموا إلى قاضي بلدة يمرّون بها ، فإن القاضي يقبل شهادة بعضهم على بعض ( لتعذّر تزكيتهم ) إذا هو اقتنع بعدالتهم من مظهرهم الصالح في نظره .