وبعد ، فالقصد بهذا الرّجز * تقرير الأحكام بلفظ موجز .
آثرت فيه الميل للتبيين * وصنته جهدي عن التّضمين « 1 » .
وجئت في بعض من المسائل * بالخلف ، رعيا لاشتهار القائل « 2 » .
فضمنه المفيد والمقرّب * والمقصد المحمود والمنتخب .
نظمته تذكرة ، وحين تمّ ، * بما به البلوى تعمّ قد ألمّ « 3 » ،
سمّيته ب « تحفة الحكّام * في نكت العقود والأحكام » . « 4 » .
وذاك لمّا أن بليت بالقضا ، * بعد شباب مرّ عنّي وانقضى .
وإنّني أسأل ، من ربّ قضى * به عليّ ، الرّفق منه في القضا « 5 »
والحمل والتّوفيق أن أكونا * من أمّة بالحقّ يعدلونا « 6 » ،
حتّى أرى من مفرد الثّلاثه * وجنّة الفردوس لي وراثه « 7 » .
( باب القضاء وما يتعلّق به ) :
منفّذ بالشرع للأحكام * له نيابة عن الإمام « 8 » .
هامش
( 1 ) آثرت : فضلت . التضمين : تداخل بعضه ببعض ( جعلته مفصّلا تفصيلا واضحا ) . والتضمين عند العروضيّين ( بالفتح : علماء الشعر ) : أن يكون تمام معنى البيت من الشعر في البيت الذي يليه ، كقول أبي نواس :الحمد للّه ، أنّي * - على حداثة سنّي -
فقت المحبّين طرّا * ببعض ما شاع عني .( فإنّ خبر « إنّ » ، في البيت الأول ، « فقت » في البيت الثاني ) .
( 2 ) بالخلف ( باختلاف الأقوال ) لاشتهار القائل ( إذا كان الذين جاءوا بهذه الأقوال المختلفة من المشهورين بالعلم والصدق ) .
( 3 ) تذكرة : تذكيرا ( لي ) . ما تعمّ به البلوى ( حاجة الناس إليه ) . ألمّ بالموضوع : تناوله باختصار .
( 4 ) النكت ( هنا ) : الأمور التي تبدو غامضة ، والأمور الجزئيّة التي يغفلها الناس أحيانا . العقود ( جمع عقد بالفتح ) : ما يتّفق عليه الفريقان كتابة .
( 5 ) أطلب من الذي قضى عليّ ( أي اللّه ) بأن أكون قاضيا أن يرفق بي في القضاء ( في حسابي يوم القيامة ) .
( 6 ) الحمل ( القدرة على القيام بما يوجبه عليّ منصب القاضي ) .
( 7 ) في الحديث الشريف : القضاة ثلاثة : اثنان في النار وواحد في الجنّة : . . . . من مفرد الثلاثة ( الواحد الذي هو في الجنّة ) .
( 8 ) القاضي هو المنفّذ للأحكام بمقتضى الشرع نيابة عن الإمام ( الذي هو الخليفة ) .