واستحسنت في حقّه الجزاله ، * وشرطه التكليف والعدالة « 1 » .
وأن يكون ذكرا حرّا سلم * من فقد رؤية وسمع وكلم .
ويستحبّ العلم فيه والورع ، * مع كونه الحديث للفقه جمع « 2 » .
وحيث لاق للقضاء يقعد ، * وفي البلاد يستحبّ المسجد « 3 » .
( فصل في مسائل من القضاء ) :
وليس بالجائز للقاضي - إذا * لم يبد وجه الحكم - أن ينفّذا « 4 » .
والصّلح يستدعي له إن أشكلا * حكم ، وإن تعيّن الحقّ فلا « 5 » ،
ما لم يخف بنافذ الأحكام * فتنة أو شحنا أولي الأرحام « 6 » .
وفي الشهود يحكم القاضي بما * يعلم منهم باتّفاق العلما « 7 » .
هامش
( 1 ) لتولّي منصب القضاء نوعان من الشروط : العدالة ( وهي شروط وجوب ، وهي التكليف أو العقل والذكورة والحرّيّة وسلامة الحواس بألّا يكون أعمى أو أخرس ، الخ ) ثمّ شروط كمال ومنها الجزالة أو أصالة الرأي ( القاموس المحيط 3 : 348 ) وسعة العلم والورع أو التعفّف عن المغريات ثمّ المعرفة بالحديث والفقه معا ، الخ ) .
( 2 ) الورع : الخوف من اللّه ، الترفّع عن الأمور الدنيّة . مع كونه الحديث الخ : مع أن حفظه للحديث يكفي ( لأنّ الحديث قد جمع أبواب الفقه كلّها ؟ ) أو اقرأ : مع كونه الحديث ( بالنصب ) والفقه ( العلم بأمور الدين ) جمع ( فعل ماض مؤخّر نصب ما قبله ، أي الحديث والفقه ) : يجب أن يضيف ( القاضي ) إلى العلم ( العامّ ) والورع معرفة الحديث والفقه .
( 3 ) والقاضي يجلس للحكم في الأماكن الصغيرة والبعيدة حيث يليق الجلوس للقضاء . أمّا في البلاد ( المدن ) فيحسن أن يجلس للحكم في المسجد .
( 4 ) لا يجوز للقاضي أن يصدر حكمه قبل أن يبدو له وجه الحقّ في القضايا المعروضة عليه .
( 5 ) إذا تعذّر على القاضي أن يفصل في قضيّة معروضة عليه ( لغموض تلك القضيّة ) فيجب عليه أن يدعو المتخاصمين إلى الصلح ( بأن يتنازل كلّ خصم عن شيء من حقّه ) . أمّا إذا ظهر للقاضي أنّ الحقّ في جانب أحد المتخاصمين فيجب عليه أن يحكم لذلك الخصم .
( 6 ) ولكن إذا أيقن القاضي أن حكمه لأحد المتخاصمين سيجرّ إلى فتنة ( قتال ) أو شحناء ( حقد وبغضاء ) بين قومي المتخاصمين ( لأنّ الخصم الذي حكم عليه قويّ شرّير ) فيجوز له حينئذ أن يدعو الفريقين إلى المصالحة . أولو الأرحام : الأقارب .
( 7 ) ويجوز للقاضي أن يقبل شهادة الشهود الذين يعرفهم ( ويعرف أنّهم عدول ) شخصيّا . وأكثر العلماء يجيزون ذلك .