ومن أقواله : « أمّا من تعسّف وطلب المحتملات والغلبة بالمشكلات وأعرض عن الواضحات فيخاف عليه التشبّه بمن ذمّه ( ذمّهم ) اللّه في قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ
« 1 »
مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 2 »
. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا . وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » .
وكان لا ينظر في كتب المتأخّرين ( القريبين من عصره ) قال في مقدّمة « الموافقات » :
. . . وأمّا ما ذكرتم من عدم اعتمادي على « 4 » التآليف المتأخّرة فليس ذلك منّي محض رأي ، ولكن اعتمدته بحسب الخبرة عند النظر في كتب المتقدّمين مع المتأخّرين . وأعني بالمتأخّرين ( نفرا ) كابن بشير وابن شاس وابن الحاجب « 5 » ومن بعدهم ، ولأنّ بعض من لقيته من العلماني بالفقه أوصاني بالتحامي « 6 » عن كتب المتأخّرين . . . .
ومن كتب الإمام الشاطبي : الموافقات أو عنوان التعريف بأصول التكليف ( في أصول الفقه يتوسّط فيه بين مالك وأبي حنيفة ) - المجالس ( شرح فيه كتاب البيوع من صحيح البخاري ) - الاعتصام ( في التوحيد ، وقد تكلّم فيه على البدع وتعريفها ومآخذها وأحكامها ) - البدع والحوادث « 7 » - أصول النحو - عنوان الاتّفاق في علم
هامش
( 1 ) الزيغ : الميل ( بالفتح ) والانحراف عن الحقّ والهدى . تشابه الأمران : أشبه كلّ واحد منهما الآخر ( الأمر المتشابه : الذي يحتمل معنيين أو أكثر ) .
( 2 ) التأويل : الخروج ( في التفسير ) عن ظاهر الكلام .
( 3 ) اللبّ ( بالضم ) : العقل . هذه الآية في المتن من سورة آل عمران ( 3 : 6 أو سبعة ، بحسب التعداد في المصحف ) .
( 4 ) « على » زائدة ( راجع السطر التالي ) .
( 5 ) لم أهتد إلى ابن بشير هذا إلّا في مقدّمة ابن خلدون ( بيروت 1961 ، ص 807 ، 1021 ) وهو من الشرّاح المتأخّرين على « المدوّنة » ( في الفقه المالكي ) - ابن شاس هو عبد اللّه بن محمّد ( ت 616 ه ) شيخ الفقهاء المالكية في عصره في مصر . - وابن الحاجب هو عثمان بن عمر ( ت 646 ه ) من كبار علماء العربية ( النحو ) ، وله كتب في الفقه أيضا . ولد في مصر ، وسكن الشام مدّة ، وتوفّي في الإسكندرية .
( 6 ) العلماني ( ؟ ) : الكثير العلم . التحامي عن الشيء : اجتنابه ، تركه .
( 7 ) البدعة ( الجديد في الدين ممّا لم يفعله السلف ) . الحوادث ( جمع حادثة ) : ما أحدثه الناس ممّا لا يقرّه الدين .