يكون سجعا ولا قافية . . . . .
( ز ) تعريف الشعر :
الشعر هو الكلام البليغ المبنيّ على الاستعارة والأوصاف ، المفصّل بأجزاء متّفقة في الوزن والرويّ ( مستقلّا ) كلّ جزء منها في غرضه ومقصده عمّا قبله وبعده والجاري على أساليب العرب المخصوصة به . . . . . وقولنا الجاري على الأساليب المخصوصة به فصل له ( أي يفصله ، يجعله مفصولا مختلفا ) عمّا لم يجر منه على أساليب الشعر المعروفة ؛ فإنّه حينئذ لا يكون شعرا ، إنّما هو كلام منظوم ، لأنّ الشعر له أساليب تخصّه لا تكون للمنثور . وكذا أساليب المنثور لا تكون للشعر . فما كان من الكلام منظوما وليس على تلك الأساليب فلا يسمّى شعرا . وبهذا الاعتبار « 1 » كان الكثير ممّن لقيناه من شيوخنا « 2 » في هذه الصّناعة الأدبية يرون أن نظم المتنبّي والمعريّ ليس هو من الشعر في شيء لأنّهما لم يجريا على أساليب العرب فيه . . . . .
اعلم أن لعمل الشعر وإحكام صناعته شروطا أوّلها الحفظ من جنسه ، أي من جنس شعر العرب ، حتّى تنشأ في النفس ملكة ينسج على منوالها . ويتخيّر المحفوظ من الحرّ النقيّ الكثير الأساليب . وهذا المحفوظ المختار أقلّ ما يكفي فيه شعر شاعر من الفحول الإسلاميّين « 3 » مثل ابن أبي ربيعة وكثيّر وذي الرّمّة وجرير وأبي نواس وحبيب والبحتريّ والرضيّ وأبي فراس . . . . . والمختار من شعر الجاهلية . ومن كان خاليا من المحفوظ فنظمه قاصر رديء . ولا يعطيه الرونق والحلاوة إلّا كثرة المحفوظ .
هامش
- *وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ *أسجاع ( كما في الخطب الجاهلية مثلا ) ، بل فواصل بين الجمل جاءت فيها هذه الألفاظ في محلّها ( بلا قصد للموافقة بين الأحرف ) .
( 1 ) الاعتبار : العبرة ( بالكسر ) ، أي الاتّعاظ بالحوادث التي تمرّ بالإنسان ، الاستفادة من أخطاء الآخرين ومن مصائبهم . والمقصود هنا : إنعام النظر ( تفهّم الأمور ) .
( 2 ) الشيوخ : الأساتذة الكبار .
( 3 ) الشعراء الإسلاميّون هم الذين كانوا في صدر الإسلام ( أيام الخلفاء الراشدين ) وفي الدولة الأمويّة : حسان ابن ثابت وعمر بن أبي ربيعة وجرير والأخطل النصراني كانوا شعراء إسلاميّين .