تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وأنّي على حكم الحوادث نازل * تسالمني طورا ، وطورا تحارب . أحنّ إلى إلفي ، وقد حال دونهم * مهامه فيح دونهن سباسب « 1 » . وما أنس لا أنس الوداع ، وقد جرت * دموع وزمّت للفراق ركائب « 2 » ، عشيّة بانوا والقلوب جوامد ، * وكان عقيق في النّواظر ذائب « 3 » . وقفنا ولا نجوى سوى بين أعين * وشت بالهوى منها دموع سواكب « 4 » . مضوا يزمعون السّير إلّا تلفّتا * كما التفتت بين الأراك الرّبائب « 5 » . وأتبعتهم طرفي وقلبي ، وما دروا * بأنّي على آثار هذين ذاهب « 6 » . رعى اللّه عهدا ضمّه أفق تونس * ومعهد أنس لم ترعه النّوائب « 7 » . وجادت عليه الغانيات بما حوت * من الظّلم لا ما تحتويه السحائب « 8 » . بلاد بها فضّ الشّباب تمائمي * ولامس فيها التّرب منّي التّرائب « 9 » . يذكّرني عهد الرّضا في جنابها * أمان تقضّت لي بها ومآرب . فأصبو ، ولكن أين منّي مزارها ؛ * وأبكي وإن لم تغن عنّي السحائب « 10 » .
هامش
( 1 ) الإلف : الرفيق ، الصاحب الذي تعوّدت صحبته . المهمة : المفازة ( الصحراء ) البعيدة . الفيح ( جمع أفيح وفيحاء ) : الواسعة . السبسب : المفازة ( الصحراء ) . ( 2 ) زمّت ( بالبناء للمجهول ) الركوبة ( بالفتح ) : أسرجت الدابة للركوب عليها والسير بها . ( 3 ) بانوا : ابتعدوا ، رحلوا . القلوب جوامد : صابرة ، ساكنة . عقيق : أحمر . ( دموع حمراء كأنّها من دم ) . ( 4 ) النجوى : الكلام سرّا بين شخصين . - الدموع هي التي أعلنت أن بيننا حبّ . ( 5 ) أزمع السير : نوى السير ، قصد . الأراك : شجر . الربائب جمع ربيبة : الصغير الذي يربّى عند غير أهله ، ثمّ واحدة الغنم ( من الضأن أو المعزى ) التي تربط إلى جانب البيت ولا تسرّح في المراعي ( وليس في هذه صدقة ) . والمقصود هنا : الغزلان ( النساء الجميلات ) . ( 6 ) طرفي : نظري . ذاهب ( ميت ) . ( 7 ) الأفق ( هنا ) : المنطقة ، البلد . راع فلان فلانا : أخافه . ( 8 ) الغانية : المرآة الجميلة . الظّلم : الريق . ( 9 ) التميمة : عوذة ( بالضمّ ) أو حرز يعلّق على أجسام الأطفال . فضّ الشباب تمائمي : نشأت فيها حتّى بلغت الشباب . التريبة : عظمة في الجانب الأعلى من الصدر . ولامس فيها الترب الخ : ولدت فيها . راجع قول الشاعر الأعرابي ( نفح الطيب 1 : 173 ) :بلاد بها عقّ الشباب تمائمي * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها .( 10 ) أصبو : أشتاق ، وإن لم تغن عنّي السحائب ( كان مطر السحاب أقل من دموعي ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 600 | عمر فروخ