تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وفي سنة 784 ه ( 1372 م ) سار ابن خلدون إلى الحجّ ، ولكنّه لمّا وصل إلى مصر عرض عليه القضاء على المذهب المالكيّ فقبله ، فتأخّر ذهابه إلى الحجّ حتّى سنة 789 ه . وعاد من الحج إلى القاهرة وانقطع فيها للتدريس حينا ثم عاد إلى تولّي القضاء ( 801 ه - 1399 م ) . ولما غزا تيمور لنك سورية ذهب الملك الناصر فرج « 1 » ابن الملك الظاهر برقوق إلى دمشق ليفاوض تيمور واصطحب معه العلماء وفيهم ابن خلدون . ثم سمع الناصر فرج بمؤامرة عليه في مصر فاضطرّ إلى العودة . فحمل ابن خلدون التّبعة كلّها وذهب سرّا على رأس وفد لمفاوضة تيمور في الصلح وألقى بين يديه خطبة نفيسة ؛ فأكرمه تيمور عليها وأعاده إلى مصر . وتولّى ابن خلدون القضاء بمصر بعد ذلك مرارا ، ثم وافاه اليقين بالقاهرة في 25 رمضان 808 ه ( 15 آذار - مارس 1406 م ) . 2 - ابن خلدون أديب وشاعر وناقد ، ثمّ هو عالم وفيلسوف . وهو واضع علم الاجتماع ومدوّن فلسفة التاريخ . أمّا أعظم آثاره فهو كتابه المشهور في التاريخ « كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السّلطان الأكبر » « 2 » . وأهمّ أقسام هذا الكتاب عامّة وخاصّة الجزء الأوّل منه وهو المعروف باسم مقدّمة « 3 » ابن خلدون أو باسم « المقدّمة » فحسب . ولابن خلدون في « مقدّمته » أسلوبان أسلوب أنيق كثير التكلّف والتّصنيع
هامش
( 1 ) السلطان ناصر الدين فرج بن برقوق من سلاطين المماليك البرجية ( في مصر ) جاء إلى العرش في شوال من سنة 801 ثم بقي على العرش ( في المرة الأولى ) إلى ربيع الأول من سنة 808 ( قبل وفاة ابن خلدون بستة أشهر ) . ( 2 ) تيمور لنك ( ؟ ) . - تيمور لنك ( تيمور الأعرج ) ، ولد سنة 740 ه ( 1339 م ) ، تولّى الملك على بلاد ما وراء نهر جيحون ( التركستان ) من سنة 772 إلى سنة 808 ( 1370 - 1405 م ) وكان فاتحا ظالما وسفّاكا للدماء . ومنذ سنة 782 ه بدأ باجتياح إيران ( فارس ) وما يجاورها من البلاد . ثمّ اقتحم الشام ( سورية ) وخرّب حلب ودمشق وبغداد ( 804 - 805 ه ) وهزم بايزيد يلديرم ( بايزيد الصاعقة ) سلطان الدولة العثمانية ، قرب أنقرة ، سنة 805 ه ( 1402 م ) . ثمّ توفّي تيمور لنك عشية عزمه على اقتحام الصين ، سنة 808 للهجرة ( في السنة التي توفّي فيها ابن خلدون ) . وتيمور لنك ، كان برغم كلّ قسوته ومظالمه مسلما مؤمنا وأديبا محبّا للأدب . ( 3 ) مقدّمة ( بكسر الدال المشدّدة أو بفتحها ) .