ثقة في الفقه واللّغة ، وقد توفّي بالطاعون الجارف « 1 » الّذي ذهب فيه كثيرون من العلماء سنة 749 ه ( 1349 ) .
أما ابن خلدون نفسه ( وهو وليّ الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد . . . ابن خالد بن الخطاب ) فقد ولد في تونس غرّة رمضان 732 ( 27 / 5 / 1332 م ) . وتلقّى ، على أبيه وعلى بعض علماء تونس والواردين إليها ، القرآن العظيم حفظا وتفسيرا ثم الحديث والفقه واللغة والنّحو وكثيرا من الشعر .
وفي سنة 748 ه ( 1347 م ) التحق ابن خلدون بحاشية أبي الحسن المرينيّ سلطان مرّاكش « 2 » . غير أنّ أوّل عهده بمراتب الدولة فعلا كان سنة 752 ه ( 1351 م ) ، فقد تولى « كتابة العلامة » ( ديوان الرسائل ) لأبي محمد بن تافراكين المستبدّ على الدولة يومئذ بتونس . ثم إنه وصف لأبي عنان صاحب فاس « 3 » ، وكان يجمع العلماء في بلاطه ، فاستقدمه عام 755 ه ثم استخدمه في آخر سنة 756 ه ( آخر عام 1355 م ) ، ثم غضب عليه فسجنه سنة 758 ه « 4 » .
وتقلّب ابن خلدون في البلاد فكان عند بني مرين في فاس ( 760 ه 1359 م ) ، وعند بني عبد الواد في تلمسان ( 763 ه ) ثم عند بني الأحمر في غرناطة ( 764 ه ) ؛ فأرسله بنو الأحمر في سفارة إلى بطره ملك قشتالة ( بطرس الرابع القاسي ) لإتمام عقد الصّلح بينه وبين ملوك المغرب . ثم انتقل هو إلى المغرب ، ولكنّه سئم التّطواف والمناصب وخاف عواقب السياسة فآثر الاعتزال في قلعة ابن سلامة ، شرق تلمسان ، فمكث عند بني العريف أربع سنوات وبدأ بتأليف كتابه في التاريخ . ولكنّه احتاج إلى موادّ لكتابه لم تكن متيسّرة في قلعة ابن سلامة فذهب إلى تونس ( 780 ه - 1378 م ) .
هامش
( 1 ) هو الطاعون الذي عمّ أوروبّة وعرف عندهم باسم « الموت الأسود » .
( 2 ) أبو الحسن علي بن عنان ، تولى الملك من المحرم 732 إلى جمادي الآخرة 749 .
( 3 ) المتوكل على اللّه أبو عثمان فارس بن علي ، جاء بعد أبيه أبي الحسن علي وبقي في الملك إلى الخامس والعشرين من ذي الحجة من سنة 759 .
( 4 ) راجع القصيدة التي نظمها ابن خلدون في مديح أبي عنان ( في المختارات من آثاره ) .