ويرزقنا وإيّاه سلامة الإدراك والفهم بمنّه « 1 » وكرمه . آمين .
- ما لا ينصرف « 2 » :
( الصّرف تنوين أتى مبيّنا * معنى به يكون الاسم أمكنا )
يعني أنّ الصّرف هو التنوين الذي يتبيّن به أنّ الاسم الذي يتّصل به « 3 » يسمّى أمكن « 4 » . وما صرّح به من أنّ الصّرف هو التنوين هو مذهب المحقّقين . ويمنع الاسم من الصّرف لوجود علّتين أو علّة ( واحدة ) تقوم مقام علّتين . وقصده في هذا الباب أن يبيّن الأسماء التي لا تنصرف ، وإنّما ذكر الصّرف وعرّفه لأنّ بمعرفته يعرف الاسم الذي لا ينصرف . فما وجد فيه التنوين المذكور فهو منصرف ، وما لم يوجد فيه ( فهو ) غير منصرف . ثمّ اعلم أنّ جميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعا : خمسة في النّكرة وسبعة في المعرفة . . . . قال :
( فألف التأنيث مطلقا منع * صرف الذي حواه كيفما وقع )
يعني أنّ « ألف التأنيث » تمنع من الصّرف مطلقا - أي مقصورة كانت أو ممدودة - كيفما كان الاسم الذي هي فيه ، من كونه نكرة أو معرفة ، مفردا أو جمعا ، نحو : ذكرى وسلمى وحبلى وسكارى وحمراء وأسماء وزكريّا . وإنّما منعت ألف التأنيث وحدها ( الاسم الذي هي فيه من الصّرف ) لأنّها قامت مقام علّتين ، وهما التأنيث ولزوم التأنيث « 5 » .
ف « ألف التأنيث » مبتدأ ، خبره « منع » ، و « مطلقا » حال من الضمير المستتر في « منع » العائد على المبتدأ . و « حواه » صلة « الّذي » . والضّمير العائد من الصّلة إلى الموصول ( هو ) في « حواه » . والهاء في « حواه » عائدة على ألف التأنيث . وكيفما
هامش
( 1 ) المنّ : النعمة ، الكرم ( بفتح ففتح ) .
( 2 ) فيما يلي نموذج من هذا الباب ( ما لا يصرف : الممنوع من الصرف ) ، ولم أورد فيما يلي كلّ ما ذكره صاحب الألفية وشارح الألفية من أنواع الكلمات التي تمنع من الصرف .
( 3 ) يتّصل به ( التنوين ) يقبل التنوين ( جرت عادة العرب على تنوينه ) .
( 4 ) أمكن : متمكّن ، ثابت في جميع وجوه الإعراب على القواعد العامّة المألوفة .
( 5 ) التأنيث ولزوم التأنيث : التأنيث بمعناه ( علّة معنويّة ) ولحاق علامة التأنيث به ( علّة لفظيّة ) .