وكانت وفاة المكّوديّ هذا في فاس في الحادي عشر من شعبان 807 ( 13 / 2 / 1405 ) في الأغلب .
2 - كان أبو زيد المكّوديّ ، في زمنه ، عالم فاس وأديبها ، بارعا في الفقه وفي العلوم اللسانية من اللغة والنحو والعروض والأدب ، كما كان شاعرا راجزا ومقصّدا . ثمّ إنّه كان مصنّفا له : شرح ألفيّة ابن مالك - شرح مقدّمة ابن آجرّوم - شرح المقصور والممدود لابن مالك - البسط والتعريف في نظم علم التصريف - نظم المعرب من الألفاظ - المقصورة ( نحو ثلاثمائة بيت ، أراد بها مدح الرسول ومعارضة مقصورة حازم القرطاجنّي . ولكنّها مملوة بالشكوى أيضا .
وفيها كثير من ترداد المعاني إلى جانب اتّكائه فيها على معاني السابقين ، من كعب بن زهير ، إلى ابن دريد إلى حازم القرطاجنّي إلى البوصيريّ . وفي هذه المقصورة براعة وسهولة وإن كان المكّوديّ يتكلّف فيها الغريب من اللفظ أحيانا كما فعل في الأبيات المتعلّقة بوصف الجمل ) .
3 - مختارات من آثاره
- من مقصورة المكّوديّ الفاسي :
أرّقني بارق نجد إذ سرى * يومض ما بين فرادي وثنى « 1 » .
فيا له من بارق ذكّرني * من الهوى ما كنت عنه في غنى .
- وبعد أن يصف روضا بعد ليل من المطر يقول :
وأشتكي دهرا دهاني صرفه * لمّا قضى بالبين فيما قد قضى « 2 » .
منازل كانت بنا أواهلا * نلنا بها حينا أساليب المنى .
كم بتّ في أفيائها أجري إلى * غاياتها بطرف جدّ ما كبا « 3 » .
هامش
( 1 ) فرادي وثنى ( قد يأتي البرق مرّة مرّة أو مرّتين مرّتين ) .
( 2 ) صرف الدهر وتصاريفه ( مصائبه ) . البين : البعاد .
( 3 ) الطرف ( بكسر الطاء ) : الفرس السابق . كبا : عثر ، وقع .