كم خضت في بحر المعاصي جامحا * لا أرعوي نصحا للحي من لحا « 1 » ؟
وكم تعبت إذ تبعت أملا * قد انقضت لذّاته وما انقضى .
وا حسرتا ، قد مرّ عمري ضائعا * بين خزعبلات لهو وهوى .
هلكت في الهلّاك لولا أنّني * ذخرت ذخرا أرتجي به الهدى .
وليس ذخري غير مدح أحمد * سيّد أهل الأرض طرّا والسما « 2 » :
مقصورة ، لكنّها مقصورة * على امتداح المصطفى خير الورى « 3 » .
- من شرح المكّوديّ على ألفية ابن مالك :
أمّا بعد فهذا شرح مختصر على ألفيّة ابن مالك مهذّب المقاصد « 4 » واضح المسالك تفهم به ألفاظها ويحظى بمعانيها حفّاظها ، معرب عن إعراب أبياتها « 5 » ومقرّب لما شرد من عباراتها « 6 » ، من غير تعرّض للنّقل « 7 » عليها ولا إضافة غيرها إليها ، ولا إنشاد شواهد إلّا ما لا بدّ منه ، ولا إيراد مذاهب إلّا ما لا مندوحة عنه « 8 » ، يستفيد به البادي ويستحسنه الشادي « 9 » . والباعث على ذلك أن بعض الطّلبة المبتدئين والفئة المجتهدين المعتنين بحفظها القانعين بمعرفة لفظها طلب منّي أن أضع شرحا على نحو ما ذكرته و ( أن ) أبيّن ألفاظها ومعانيها على حسب ما وصفته . فأجبته إلى ما اقترح عليّ وأسعفته بما أمّل لديّ . واللّه سبحانه وتعالى ينفعنا وإيّاه بالعلم
هامش
( 1 ) الجامح : الحصان الشارد : اللحي : اللوم .
( 2 ) أحمد من أسماء محمّد رسول اللّه .
( 3 ) مقصورة ( الأولى ) : قصيدة مبنية في قافيتها على الألف المقصورة . مقصورة ( الثانية ) : قاصرة على ( شيء واحد ) ، مخصوصة بشيء واحد . المصطفى من أسماء محمّد رسول اللّه .
( 4 ) مهذّب المقاصد : مختصر الأهداف ( لم أذكر فيه جميع الوجوه التي تجوز في كلّ موضوع من مواضيع الصرف والنحو ) .
( 5 ) معرب : مبيّن . - وكثيرا ما يعرب المكّوديّ أبيات هذه الألفية .
( 6 ) لما شرد من عباراتها ( لما كان غير واضح من عباراتها ) .
( 7 ) للنقل ( ؟ ) - للنقد ، للنقض ( التنبيه على ما فيها من الخطأ أو على خلاف ما « نقله » النحاة الآخرون عن العرب ) .
( 8 ) مندوحة : متّسع ( ما لا مندوحة عنه : ما لا بدّ منه ) .
( 9 ) الشادي : الذي حصّل طرفا من العلم ( لا يكفي لأن يجعله عالما ) .