تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
لا تعذلوا الصّبّ إذ يهيم * فقبله قد صبا جميل . القرب من ربعكم نعيم ، * وبعدكم خطبه جليل . كم من رياض به وسام * يزهى بها الرائض المسيم : غديرها أزرق الجمام ، * ونبتها كلّه جميم « 1 » .
* * *
أعندكم أنّني بفاس * أكابد الشّوق والحنين « 2 » ؟ أذكر أهلي بها وناسي ، * واليوم في الطول كالسّنين . اللّه حسبي ، فكم أقاسي * من وحشة الصّبّ والبنين ، مطارحا ساجع الحمام * شوقا إلى الإلف والحميم ؛ والدمع قد لجّ في انسجام * وقد وهى عقده النظيم .
* * *
يا ساكني جنة العريف ، * أسكنتم جنّة الخلود . كم ثمّ من منظر شريف * قد حفّ باليمن والسعود ! وربّ طود به منيف * أدواحه الخضر كالبنود ؛ والنّهر قد سل كالحسام * لراحة الشّرب مستديم ، والزّهر قد راق بابتسام * مقبّلا راحة النّديم « 3 » .
هامش
( 1 ) لا تعذلوا : لا تلوموا . الصبّ : المحبّ المشتاق . صبا : مال ( إلى النساء ) ، أحبّ . جميل - جميل بن معمر الشاعر الأموي العذري . الربع : المسكن ، المكان المعمور . الخطب : الشأن ، الأمر ( المصاب ) . جليل : عظيم ، خطير . وسام جمع وسيم : جميل . يزهى : يفتخر ، يعتدّ بنفسه . الرائض : المتنزّه في الرياض . المسيم الذي يرسل أنعامه للرعي ( كناية عن الشابّ الذي يندفع في شبابه بغير رادع ولا قيد ) . أزرق الجمام ( الأطراف ) : ماؤه صاف . الجميم : النبت الكثير المنتشر ( كلّ هذا كناية عن الشباب ) . ( 2 ) أكابد : أقاسي . الصبّ : المحبّ ( إشارة إلى زوجته ) . مطارحا ساجع الحمام : مشاركا الحمام في نواحه . لجّ في انسجام : تدافع في الهطول والسقوط . وهي ( ضعف ) عقده النظيم : الخيط الذي كان يمسك الدمع من قبل ( يشبّه دموعه باللؤلؤ المسلوك في خيط ، فإذا انقطع الخيط تناثر اللؤلؤ وتفرّق ) وكذلك حينما فقد هو صبره ( الذي كان كالخيط لدموعه ) أخذت هذه الدموع تسيل بلا توقّف . ( 3 ) جنّة العريف : جنينة جميلة جدّا في قصر غرناطة . ثمّ : هنالك ( في جنة العريف ) . حفّ : أحيط . اليمن : -