وفي صفر من سنة 793 ( كانون الثاني - يناير 1391 م ) توفّي محمّد الغنيّ باللّه فخلفه ابنه أبو الحجّاج يوسف الثاني ، ولم يكن هو ولا حاشيته يعطفون على ابن زمرك فسجن ابن زمرك في سجن المريّة ، في أوّل ربيع الأول من سنة 794 ( 22 / 7 / 1392 م ) .
ومع أن ابن زمرك خرج من السّجن بعد ذلك وعاد إلى الوزارة مدّة يسيرة ثمّ صرف منها وشيكا فإنّ النّقمة ظلت عليه شديدة - ذلك لأنه ، فيما يبدو ، استأنف شيئا من الكيد والتآمر . فاقتحم السلطان بنفسه على ابن زمرك منزله وقتله هو وولديه وعددا من خدمه وأنصاره في أواخر سنة 795 أو أوائل سنة 796 ه ( 1393 م ) .
2 - كان ابن زمرك شعلة من شعل الذّكاء جيّد الفهم حلو المجالسة عذب الفكاهة ، ولكنّه كان أيضا ميّالا إلى الكيد والدّسّ . ولقد شارك في فنون كثيرة منها التفسير والفقه ( في الأصول والفروع ) واللّغة . وكان أيضا شاعرا وجدانيّا مجيدا ، قيل فيه إنّه آخر الشعراء الفحول في الأندلس ، كما كان وشّاحا وخطيبا ومترسّلا وناقدا . وشعره قصائد طوال ومقطّعات بعضها مرتجل . ثمّ إنّه كان كلفا بالمعاني البديعة والألفاظ الصقيلة .
أما فنون شعره فأكبرها المديح . ومدائحه كثار طوال تبدأ بغزل ، وهي عادة سلطانيّات ( لأنّها تقال في سلطان غرناطة ) وعيديّات ( لأنّ القسم الأوفر منها كان يقال في الأعياد تهنئة ) واعتذاريّات . وله ميلاديّات كثار أيضا ( بديعيّات ، في مدح الرسول ) .
ومن قصائده ميلاديّات عيديّات . ورثاؤه قليل جدّا . وله وصف خفاجيّ النزعة أكثره في وصف قصور الحمراء وبساتينها . وله خمريات أيضا يدعونها صبوحيّات ( والصّبوح شرب الخمر في الصباح ) . وغلب على شعره ، في بعض أدوار حياته ، شيء من التصوّف .
3 - مختارات من آثاره
- موشّحة مشهورة لابن زمرك قالها في أثناء إقامته في فاس ( 776 ه ) ، لمّا ذهب إليها ليطالب سلطان فاس بقتل لسان الدين بن الخطيب ( راجع ترجمة ابن الخطيب ) :
أبلغ لغرناطة السلام * وصف لها عهدي السّليم