تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
فلو رعى طرفها ذمام * ما بتّ في ليلة السليم « 1 » .
* * *
كم بتّ فيها على اقتراح * أعلّ من خمرة الرّضاب ؛ أدير فيها كئوس راح * قد زانها الثّغر بالحباب ؛ أختال كالمهر في الجماح * نشوان في روضة الشباب ؛ أضاحك الزّهر في الكمام * مباهيا روضه الوسيم ؛ وأفضح الغصن في القوام * إن هبّ من جوّها النسيم « 2 » .
* * *
بينا أنا والشباب ضاف * وظلّه فوقنا مديد ، ومورد الأنس فيه صاف * وبرده رائق جديد ، إذ لاح في الفود ، غير خاف ، * صبح به نبّه الوليد : أيقظ من كان ذا منام * لما انجلى ليله البهيم ، وأرسل الدّمع كالغمام * في كل واد به أهيم « 3 » .
* * *
يا جيرة عهدهم كريم * وفعلهم كلّه جميل ،
هامش
( 1 ) عهدي السليم : عهدي الذي كان سلاما في ربوعها . لو رعى طرفها ذمامي : لو دام لي صفاؤها . ما بتّ في ليلة السليم : ما قضيت زمانا ( بعد ذلك ) أتألّم كأنّني سليم ( ملدوغ ) . ( 2 ) على اقتراح : حسب مقترحي ، على ما أشتهي . أعلّ : أسقى مرّة بعد مرّة . الرضاب : الريق . الراح : الخمر . والحباب الذي يطفو على سطح تلك الخمر من ثغر الحبيب . الجماح : النشاط . الكمام : الورق الأخضر الذي يغلّف الزهر قبل أن يتفتّح . الوسيم : ذو الملامح الجميلة . - وقوامي المتمايل من الشباب أجمل من الغصن المتمايل في النسيم . ( 3 ) ضاف : سابغ ، يعمّ كل ما ألقي عليه . المورد : ( الشريعة ) المكان الذي يستقي الناس منه . البرد : الثوب . برد الشباب جديد ( في أول الشباب ) . الفود : الشعر في طرف الرأس عند الأذن . صبح ( شيب ) . قد نبّه الوليد : قد دعا الذي يظنّ نفسه أنه لا يزال صغيرا إلى التفكير بانقضاء القسم الجميل من عمره . لمّا انجلى ( انجاب ، زال ، انقضى ) ليله البهيم ( الأسود ، كناية عن الشباب الذي يكون الشعر فيه أسود ) . أهيم : أسير على وجهي من غير تفكير ( أصبحت نادما على كلّ ما كنت قد عملته في إبّان جنون الشباب ) .